كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٠ - المطلب الثالث المقذوف
و لو قال: زنيت بفلان، أو لطت به و ذكر فلاناً اختصاراً لصحّة إطلاقه على المرأة، بتأويل الإنسان أو الشخص أو نحوهما فالقذف للمواجه بلا خلاف و المنسوب إليه على إشكال ينشأ: من احتمال الإكراه بالنسبة إليه و لا يتحقّق الحدّ مع الاحتمال و هو خيرة ابن إدريس [١] و مال إليه في التحرير [٢] و من أنّ كلّاً من الزنا و اللواط فعل واحد، فإن كذب فيه بالنسبة إلى أحدهما كذب بالنسبة إلى الآخر، و وهنه واضح، و لعدم الاعتداد بشبهة الإكراه في الشرع، و لذا يجب الحدّ إجماعاً على من قال: يا منكوحاً في دبره. و لتطرّق الاحتمال بالنسبة إلى كلٍّ منهما، فينبغي اندراء الحدّ عنه بالكلّيّة. و فيه: أنّ المكره على الزنا أو اللواط ليس زانياً و لا لائطاً، و هذا الاحتمال خيرة الشيخين [٣] و جماعة منهم المصنّف في المختلف [٤] و ادّعى في الخلاف الإجماع عليه [٥].
و لو قال لابن الملاعنة: يا بن الزانية حدّ كما نصّ عليه في نحو خبر سليمان [٦] و حسن الحلبي [٧] عن الصادق (عليه السلام).
و كذا لابن الزانية بعد توبتها كما سأل إسماعيل الهاشمي أبا عبد اللّٰه و أبا الحسن (عليهما السلام) عن امرأةٍ زنت فأتت بولد، فاقرّت عند إمام المسلمين بأنّها زنت و أنّ ولدها منه، فاقيم عليها الحدّ، و أنّ ذلك الولد نشأ حتّى صار رجلًا، فافترى عليه رجلٌ، هل يُجلد من افترى عليه؟ فقال: يُجلد و لا يُجلد، فقال: كيف يُجلد و لا يُجلد؟ فقال: من قال له يا ولد الزنا لم يُجلد إنّما يعزّر؛ و هو دون الحدّ، و من قال له يا بن الزانية جُلد الحدّ تامّاً، فقال و كيف صار هذا هكذا؟ فقال: إنّه إذا قال: يا ولد
[١] السرائر: ج ٣ ص ٥٢٠.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٤٠١.
[٣] المقنعة: ص ٧٩٣، النهاية: ج ٣ ص ٣٤٥ ٣٤٦.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢٥٥.
[٥] انظر الخلاف: ج ٥ ص ٣١ المسألة ٣٥.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٤٢ ب ٨ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٧] المصدر السابق: ح ٣.