كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٥٤ - الفصل الأوّل الموجب
لكن لم أظفر بدليلٍ على حدّ شاربه ثمانين، و لا بقائل به قبله سوى المحقّق [١].
و كذا غير العصير العنبي إذا حصلت فيه الشدّة المسكرة و هو تكرير لتعميم الحكم لكلّ مسكر.
و عصير التمر إذا غلى و لم يبلغ حدّ الإسكار، ففي تحريمه قبل ذهاب ثلثيه نظر: من الأصل، و هو خيرة التحرير [٢]. و من دخوله في النبيذ، و هو ممنوع كحرمة كلّ نبيذ.
و كذا في تحريم الزبيب إذا نقع بالماء فغلى من نفسه أو بالنار نظر: من خروجه عن مسمّى العصير، و من اتّحاد الذات و الصفات سوى العصر.
و الأقرب فيهما البقاء على الحلّ ما لم يبلغ الشدّة المسكرة للأصل.
و لا حدّ على الحربيّ و إن تظاهر بشربه، لأنّ الكفر أعظم منه. نعم إن أفسد بذلك ادّب بما يراه الحاكم.
و لا الذمّي المستتر بشربه فإن تظاهر به بأن شربه جهرةً، أو خرج سكران حُدَّ لخروجه عن شرط الذمّة.
و يحدّ الحنفي إذا شرب النبيذ و إن قلّ و إن استحلّه فإنَّ الحدّ للّٰه، و النصوص أطلقت بحدّ الشارب.
و الفرق بينه و بين الحربيّ أنّه تجري عليه أحكام الإسلام و إن لم يكن مسلماً عندنا حقيقةً.
و لا يحدّ المكره على الشرب، سواء كان الإكراه بأن توعّد عليه بقتلٍ أو ضربٍ شديدٍ، أو هتكِ عرضٍ، أو أخذ مالٍ مضرٍّ أو وجر في حلقه لعموم الرفع عمّا استكرهوا عليه. و الأخبار [٣] النافية للتقيّة فيه أكثرها إنّما نفى الإمام فيها التقيّة عن نفسه، و يمكن حمل المطلق منها عليها [و على أنّ الضرورة لا
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٦٩.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٤٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٢٨٠ و ٢٨١ ب ٢٢ من أبواب الأشربة المحرّمة.