كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧١ - الفصل الرابع في التزكية
يقول للمزكّين في حضور الشاهدين: هذان هما اللّذان زكيّتماهما كان خيراً.
و لا يجوز الجرح و التعديل بالتسامع من دون شياع يوجب العلم.
و يثبت العدالة إذا شهدا بها مطلقة، و لا يثبت الجرح إلّا مفسّراً على رأي وفاقاً للمشهور فيهما، لأنّ أسباب الفسق غير محصورة الأنواع و لا متناهية الأفراد، و يكفي في الجرح إثبات بعض منها، و لا يثبت العدالة إلّا بانتفاء الجميع، فلو لزم التفسير لزم ذكر الجميع، و ذكر الأفراد متعذّر، و الأنواع متعسّر جدّاً، و لأنّ العدالة هي الأصل و الفسق طارئ، و لأنّ التعديل يرجع إلى الشهادة بأنّه لم يشاهد الفسق منه مع طول الصحبة فهي شهادة بالنفي، بخلاف الجرح. و زيد في الخلاف [١] و غيره: اختلاف الناس في المعاصي، فربّما اعتقد الجارح ما ليس بمعصية معصية.
قال في المختلف: و الوجه التسوية بينهما، لنا أنّ المقتضي لتفصيل الجرح ثابت في التزكية، فإنّ الشيء قد لا يكون سبباً للجرح عند الشاهد و يكون جارحاً عند الحاكم، فإذا أطلق الشاهد التعديل تعويلًا منه على عدم تأثير ذلك الشيء فيه كان تغريراً للحاكم، بل الأحوط أن يسمع الجرح مطلقاً، و يستفصل عن سبب العدالة، لأنّه أحوط للحقوق [٢] انتهى.
و هنا وجهان آخران: أحدهما: جواز الإطلاق فيهما، لأنّ الشاهدين لعدالتهما إنّما يجزمان إذا علما بما عند الحاكم من أسباب العدالة و الفسق، أو بالعدالة أو الفسق عند الكلّ. و الآخر: جواز الإطلاق مع علمهما بالأسباب لا بدونه. و هو خيرة المصنّف في الاصول [٣].
و إذ شرط التفسير في الجرح فلو فسّر بالزنا لم يكن قاذفاً للحاجة، و صحّة الغرض و هو عدم صلاحيّته لابتناء الحكم على شهادته، لا إدخال الضرر عليه.
و لا يحتاج في الجرح إلى تقادم المعرفة، بخلاف العدالة، بل يكفي
[١] الخلاف: ج ٦ ص ٢٢٠، المسألة ١٣.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٢٥.
[٣] مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ص ٢١٣.