كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٢ - الفصل الرابع في التزكية
العلم بموجبه و هو صدور معصية عنه، و الفرق واضح.
و لو اختلف الشهود في الجرح و التعديل قدّم الجرح لأنّ فيه تصديقاً للبيّنتين، فإنّ الجارح يخبر بما لم يعلمه المزكّي من الانتقال عن أصل العدالة و صدور المعصية، و غاية شهادة المزكّي أنّه لم يعرف منه ما ينافي العدالة، فالجارح ناقل عن الأصل، و معه زيادة، و الناقل راجح، كما إذا شهد اثنان بأنّ عليه ألفاً ثمّ شهد آخران بالقضاء، و ذو الزيادة راجح، كما إذا شهد اثنان: بأنّ للميّت ابناً و آخران: بأنّ له ابنين.
قال في المبسوط: فرع: على هذا لو كانت الزيادة مع المزكّي قدّم على الجرح، و هو إذا انتقل عن بلده إلى غيره فشهد اثنان من بلده بالجرح و اثنان من البلد الذي انتقل إليه بالعدالة كانت العدالة أولى، لأنّه قد يترك المعاصي و يشتغل بالطاعات فيعرف هذان ما خفي على الأوّلين، و كذلك لو كان البلد واحداً فسافر فزكّاه أهل سفره و جرحه أهل بلده كان التزكية أولى، قال: و أصله النظر إلى الزيادة فيعمل عليها [١] انتهى.
و لو تعارضت البيّنتان بالتعديل و الجرح كأن شهدت بيّنة الجرح بأنّه شرب الخمر في يوم كذا في مكان كذا، و شهدت بيّنة التعديل بأنّه كان تمام ذلك اليوم في مكان آخر و قد كانا حاضريه و لم يشرب، أو شهد اثنان بأنّه قتل فلان و آخران بأنّه حيّ قيل في الخلاف [٢]: يقف الحاكم لانتفاء المرجّح.
و يحتمل أن يعمل بالجرح كما استحسنه المحقّق [٣] لتقدّم الإثبات. و يحتمل التعديل، للأصل مع الخلوّ عن ظهور المعارض.
و إذا ثبت عدالة الشاهد عند الحاكم حكم باستمرارها حتّى يظهر منافيها فيقبل شهادته أبداً ما لم يظهر المنافي من غير تحديد استزكاء.
و الأحوط وفاقاً للمبسوط [٤] أن يطلب التزكية مع مضيّ مدّة يمكن تغيّر حال الشاهد فيه عادة و ذلك بحسب ما يراه الحاكم من طول الزمان
[١] المبسوط: ج ٨ ص ١٠٨.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ٢١٩، المسألة ١٢.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٧٧.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ١١٢.