كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢٣ - المطلب الأوّل الموجب
و وافقه خبر مسمع عن الصادق (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كما يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيّان و شهد له ألف بالبراءة، جازت شهادة الرجلين و أبطل شهادة الألف، لأنّه دين مكتوم [١] و هذا المعنى هو المعروف عندنا، كما سيأتي في الارتداد. قال: إنّه فارسي معرّب. قال ابن دريد: أصله زنده، أي القائل ببقاء الدهر دائماً [٢]. و كذا في المحيط. و قيل: أصله زندي منسوب إلى زند و هو كتاب للمجوس [٣]. و قيل: أصله زند دين، أي يتديّن بذلك الكتاب. و قيل: أصله زندين، أي دينه دين المرأة [٤]. و في شمس العلوم: أنّه العالم من الفلاسفة، و أنّه يقال: معناه زن و دنق [٥].
أو مرتدّ، أو عيّره بشيء من بلاء اللّٰه تعالى، مثل أنت أجذم، أو أبرص و إن كان به ذلك بل المواجهة به أشدّ على من به ذلك.
هذا كلّه إذا كان المقول له من أهل الستر و الصلاح، و كذا كلّ ما يوجب الأذى. و لو كان المقول له مستحقّاً للاستخفاف لكفر، أو ابتداع، أو مجاهرة بالفسق سقط عنه التعزير بل كان مثاباً بذلك مأجوراً، لأنّه من النهي عن المنكر، و قد ورد أنّ من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب [٦] و عن الصادق (عليه السلام): إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة [٧]. و عنه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم و القول فيهم، و باهتوهم لئلّا يطمعوا في الفساد في الإسلام،
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٠٣ ب ٥١ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] جمهرة اللغة: ج ٣ ص ٥٠٤ (مادّة زنديق).
[٣] مجمع البحرين: ج ٥ ص ١٧٨ (مادّة زندق).
[٤] القاموس المحيط: ج ٣ ص ٢٤٢ (مادّة الزنديق).
[٥] شمس العلوم: ...
[٦] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٥٠٨ ب ٣٩ من أبواب الأمر و النهي ح ١.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٦٠٤ ب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة ح ٤.