كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢٥ - المطلب الثاني القاذف
حسن الحلبي: إذا قذف العبد الحرّ جُلد ثمانين، قال: هذا من حقوق الناس [١]. و خبر أبي بكر الحضرمي سأله (عليه السلام) عن عبدٍ قذف حرّاً، فقال: يُجلد ثمانين هذا من حقوق المسلمين، فأمّا ما كان من حقوق اللّٰه عزَّ و جلَّ؛ فإنّه يُضرب نصف الحدّ [٢].
و في الهداية [٣]: الاشتراط، للأصل، و قوله: «فَإِنْ أَتَيْنَ بِفٰاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ» [٤] و خبر القاسم بن سليمان سأل الصادق (عليه السلام) عن العبد يفتري على الحرّ، كم يُجلد؟ قال: أربعين [٥]. و ما تقدّم من خبر حمّاد بن عثمان عنه (عليه السلام). و الأصل يُترك إذا عورض، و الفاحشة ظاهرة في نحو الزنا، و الخبران يحتملان التقيّة.
و في صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في العبد يفتري على الحرّ، فقال: يُجلد حدّاً إلّا سوطاً أو سوطين [٦]. و عن يونس عن سماعة قال سألته عن المملوك يفتري على الحرّ، فقال: عليه خمسون جلدة [٧]. و حملهما الشيخ على الافتراء بما ليس قذفاً [٨]. و في صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال في رجلٍ دعي لغير أبيه: أقم بيّنتك امكنك منه، فلمّا أتى بالبيّنة، قال: إنّ امّه كانت أمة، قال: ليس عليك حدّ، سبّه كما سبّك أو اعف عنه [٩].
و يمكن أن يكون السؤال عن رجلٍ ادّعى على آخر أنّه دعاه لغير أبيه، فطلب (عليه السلام) منه البيّنة، فلمّا أتى البيّنة شهدت بأنّه قال له: إنّ امّه كانت أمة، لا أنّه دعاه لغير أبيه، فقال (عليه السلام): سبّه كما سبّك أو اعف عنه. و الأمر كذلك في
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٣٥ ب ٤ من أبواب حدّ القذف ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ص ٤٣٦ ح ١٠.
[٣] الهداية: ص ٢٩٣.
[٤] النساء: ٢٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٣٧ ب ٤ من أبواب حدّ القذف ح ١٥.
[٦] المصدر السابق: ص ٤٣٨ ح ١٩.
[٧] المصدر السابق: ح ٢٠.
[٨] تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٧٤ ذيل الحديث ٢٨١.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٣٧ ب ٤ من أبواب حدّ القذف ح ١٧.