كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٥٥ - الفصل الأوّل الموجب
تلجيء إلى التقيّة غالباً، لحرمته عند العامّة [١]] مع أنّها لا تقتضي الحدّ عليه مع ابتناء الحدود على التخفيف. [و خبر محمّد بن الفضيل الهاشميّ أنّه دخل على الصادق (عليه السلام) مع إخوانه فقالوا: إنّما نريد الحجّ و بعضنا ضرورة فقال (عليه السلام): عليكم بالتمتّع، فإنّا لا نتّقي أحداً في التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، و اجتناب المسكر، و المسح على الخفّين [٢]. ضعيف، مع احتماله ما ذكرناه من أنّ الضرورة لا تؤدّي إلى التقيّة غالباً [٣]].
و لا الصبيّ و لا المجنون و يؤدّبان مع التمييز و لا الجاهل بجنس المشروب و أنّه مسكر أو بتحريمه، لقرب عهده بالإسلام و شبهه كما في خبر ابن بكير عن الصادق (عليه السلام): إنّ رجلًا شرب خمراً على عهد أبي بكر، فقال: إنّي أسلمت و حسن إسلامي، و منزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر و يستحلّون، و لو علمت أنّها حرام اجتنبتها، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ابعثوا من يدور به على مجالس المهاجرين و الأنصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك فلم يشهد عليه أحد فخلّى عنه. و قال له: إن شربت بعدها أقمنا عليك الحدّ [٤].
و يشكل الفرق بينه و بين الحنفي إذا شرب النبيذ، إلّا أن يقال في الّذي سمع من غير الحنفية تحريمه: إنّه فرّط في الإخلاد إلى رأي الحنفية، و لم يجتهد ليعرف الحقّ من المذاهب.
و لا على من اضطرّه العطش أو إساغة لقمة إلى شرب الخمر فإنّهما أشدّ من بعض صور الإكراه و الأقرب [٥] تجويزه لهما وفاقاً للنهاية [٦] و السرائر [٧] و غيرهما، و خلافاً للمبسوط [٨] و الخلاف [٩]. و قد مرَّ الخلاف في الصيد و الذبائح.
[١] ما بين المعقوفتين لم يرد في ق.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٧٣ ب ٣ من أبواب أقسام الحجّ ح ٥.
[٣] ما بين المعقوفتين لم يرد في ق.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٧٥ ب ١٠ من أبواب حدّ المسكر.
[٥] في القواعد: إذ الأقرب.
[٦] النهاية: ج ٣ ص ١١١.
[٧] السرائر: ج ٣ ص ١٢٦ و ص ١٣٢.
[٨] المبسوط: ج ٦ ص ٢٨٨.
[٩] الخلاف: ج ٦ ص ٩٧ المسألة ٢٧.