كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثاني في الحالف
حدّ و من حيث تعليق حدّ القذف في الكتاب [١] و السنّة به مع عدم الاتيان بالشهود، و خصوص مرسل البزنطي: إنّه أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل فقال: هذا قذفني و لم يكن له بيّنة، فقال: يا أمير المؤمنين استحلفه، فقال (عليه السلام): لا يمين في حدّ [٢]. لفهم المسألة بطريق أولى.
و منكر السرقة منكر لحقّ اللّٰه و حقّ الناس فعليه أن يحلف لإسقاط الغرم، فإن نكل حُلف المدّعي، و يثبت المال دون القطع فلا يثبت إلّا ببيّنته.
و كذا لو حلف المدّعي مع شاهد واحد يثبت المال دون القطع.
و لا يحلف مدّعي إبدال النصاب في الحول، و لا مدّعي نقصان الخرص أي الغلّة عمّا خرصت به و لا مدّعي الإسلام قبل الحول ليدفع الجزية عن نفسه اتّفاقاً بل يُصدّقون بلا يمين، لأنّ الزكاة و الجزية من حقوق اللّٰه، أي لا يتعيّن لهما أهل يكون هو المستحلف، و المدّعى أمر لا يعلم إلّا من قبل المدّعي كالعدّة و الحيض. و استدلّ في المبسوط للأخير بأنّه لو أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية عندنا [٣].
و لو أقام شاهداً فأعرض عنه و قنع بيمين المنكر، أو كانت له بيّنة كاملة فأعرض عنها أو قال: أسقطت البيّنة و قنع بيمين المنكر فالأقرب كما في الشرائع [٤] أنّ له الرجوع إلى البيّنة و اليمين مع شاهده قبل الإحلاف للأصل. خلافاً للشيخ [٥] و ابن إدريس [٦] بناءً على إسقاطه ماله من اليمين أو إقامة البيّنة فلا يعود. و هو ممنوع، بل المتحقّق الرضا بالإسقاط إذا حلف المنكر، و الإسقاط إنّما يتحقّق إذا حلف.
[١] النور: ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣٥ ب ٢٤ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ٢١٣.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٩١.
[٥] المبسوط: ج ٨ ص ٢١١.
[٦] السرائر: ج ٢ ص ١٤١.