كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٠ - الفصل الرابع في كيفيّة القسمة
و تصحّ لو كان سنبلًا على رأيٍ وفاقاً للمحقّق [١] لإمكان التعديل، و خلافاً للشيخ. و لكنّه إنّما فرّق بينه و بين غيره فيما إذا طلب قسمة الأرض و الزرع معاً. و في عبارته نوع اضطراب، لقوله: فإن كان بينهما أرض فيها زرع فطلب أحدهما القسمة فإمّا أن يطالب بقسمة الأرض أو الزرع أو قسمتهما معاً، فإن طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر عليها على أيّ صفة كان الزرع حبّاً أو قصيلًا أو سنبلًا قد اشتدّ، لأنّ الزرع في الأرض كالمتاع في الدار، و كون المتاع في الدار لا يمنع القسمة فالزرع مثله. و أمّا إن طالب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه، لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن. و أمّا إن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من ثلاثة أحوالٍ: إمّا أن يكون بذراً أو حبّاً مستمرّاً أو قصيلًا، فإن كان حبّاً مدفوناً لم يجز القسمة، لأنّا إن قلنا: القسمة إفراز حقّ فهو قسمة مجهول أو معدوم فلا يصحّ، و إذا قلنا: بيع لم يجز لمثل هذا، و إن كان الزرع قد اشتدّ سنبلُه و قوي حبّه فالحكم فيه كما لو كان بذراً و قد ذكرنا، و إن كان قصيلًا أجبرنا الممتنع عليها، لأنّ القصيل فيها كالشجر فيها و لو كان فيها شجر قسّمت بشجرها، كذلك هاهنا [٢] انتهت.
و لعلّه أراد بالبذر أوّلًا: ما في السنبل، و ثانياً: الحبّ المستتر، و وجه الفرق بين القصيل و السنبل الّذي قوي حبّه إنّ الّذي قوي حبّه صار بمنزلة المتاع المنفصل الموضوع في البيت، فلا يتبع الأرض و لا يجبر على قسمته إلّا كيلًا أو وزناً، و القصيل تابع للأرض كالشجر فيجبر على قسمته بتبعيّة الأرض لا [٣] إذا طولب بقسمته على حدته، فلذا نفي الإجبار على قسمة الزرع منفرداً مطلقاً. و لم يذكر المصنّف قسمتهما معاً بعضاً في بعض، و نصّ في التحرير على عدم الإجبار لأنّ الزرع كالمتاع ليس من أجزاء الأرض [٤]. و لذا لا يثبت فيه الشفعة و إن بيع مع
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٠٤.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ١٤١.
[٣] في بعض النسخ بدل «لا»: إلّا.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٢١.