كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥ - الفصل الأوّل في الآداب
و الوقف و الصدقات و نحو ذلك، و كتاب تقدير النفقات و الحجج الّتي للناس و هي نسخ المعاملات من البيع و المداينة و المصالحة و العتق و المناكحة و نحوها.
ثمّ إن تسلّم جميع ذلك بنفسه، و إلّا بعث له أمينين. و ينبغي السؤال من المعزول أو أمينه عن شيء شيء و جعل كلّ نوع في قمطر لئلّا يشتبه الحال، و يسهل على القاضي الوصول إلى ما أراد. و ينبغي ختم جميع القماطر لتؤمن من الزيادة و النقصان.
ثمّ ما اشتمل من القماطر على المحاضر و الإقرارات و الشهادات كفى أخذه مختومةً من غير استعلام ما فيها، إذ ليس شيء منها حجّةً عند القاضي الثاني. و ما اشتمل منها على الحجج و السجلّات فينبغي الاستفصال فيها و الاستفسار. و أن يكتب شيء فشيء ليمتاز كلّ عمّا عداه، فيكتب: قِمَطْر فيه كذا و كذا صكّاً باسم فلان بن فلان الفلاني، و قِمَطْر فيه نسخة السجلّ لفلان بن فلان الفلاني على فلان بن فلان الفلاني.
و أن يخرج للقضاء في أجمل هيئة و على سكينة و وقار، و لا يجلس على التراب و لا على بادية المسجد إن قضى فيه، بل يفرش له ما يجلس عليه لأنّه أهيب له في أعين الخصوم و أنفذ لأمره، و يجلس عليه وحده ليتميّز من غيره، و ليسلّم على من يمرّ به و من سبقه من الوكلاء و الخصوم، لقوله صلى الله عليه و آله: يسلّم الراكب على الماشي و القائم على القاعد و القليل على الكثير [١].
و ليكن خالياً من غضب أو جوع أو عطش أو غمّ أو فرح أو وجع أو احتياج إلى قضاء حاجة أو نعاس و بالجملة من كلّ ما يمنع التوجّه التامّ و الإقبال الكامل.
عن النبيّ صلى الله عليه و آله: من ابتلي بالقضاء فلا يقضي و هو غضبان [٢]. و في وصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: و إن غضبتَ فقم، و لا تقضينّ و أنت غضبان [٣]. و في وصيّته (عليه السلام) إليه: و لا تقعدنّ في مجلس القضاء حتّى تطعم [٤]. و عن النبيّ صلى الله عليه و آله: لا
[١] سنن البيهقي: ج ٩ ص ٢٠٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٥٦ ب ٢ من أبواب آداب القاضي ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٥٦ ب ٢ من أبواب آداب القاضي ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٥٥ ب ١ من أبواب آداب القاضي ح ١.