كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٨ - الفصل الرابع في كيفيّة القسمة
الممتنع و تفرّد بعض المساكن عن بعض و لا إشكال في الإجبار و إن تكثّرت المساكن، لما عرفت من أنّ البناء تابع للأرض فالمشترك فيه واحد و إن تكثّرت توابعه.
أمّا لو كان بينهما داران أو خانان فطلب أحدهما أن يقسّم بعضهما في بعضٍ كأن يجمع نصيبه في إحدى الدارين أو أحد الخانين لم يجبر عليه الممتنع لأنّه معاوضة، لتعدّد المشترك، و [١] سواء تجاورا أم لا، بل يقسّم كلّ منفرداً عن الآخر. فإن طلب قسمة أحدهما خاصّةً اجبر الآخر. و حكم القاضي بالإجبار في الدور إذا اعتدلت في بقاعها و أحوالها و رغبة الناس فيها [٢].
و لو كان بينهما قِرْحان متعدّدة أي مزارع ليس فيها بناء و لا شجر و طلب أحدهما قسمتها بعضاً في بعض بأن ينزّل منزلة أرض واحدة فيقسّم بينهما على حسب سهميهما لم يجبر الممتنع لما عرفت، تجاورا [٣] أم لا. و للعامّة قول بالإجبار مع التجاور فيها و في الدور و غيرهما [٤]. و حكم القاضي بالإجبار فيها مع التجاور و التضرّر إذا قسّم كلّ على حدته [٥] بأن يكون حصّة كلٍّ منهما في بعضها أو في كلٍّ ممّا لا يكاد ينتفع به.
و لو طلب أحدهما قسمة كلّ واحدٍ من الأقرحة أو واحد منها على حدته اجبر الآخر إذ لا ردّ و لا ضرر.
و يقسّم القراح الواحد و إن اختلفت أشجار أقطاعه كالدار المتّسعة الّتي تقسّم و إن اختلفت مساكنها، لأنّ الأصل في الملك هو الأرض و هي واحدة، و الأشجار و الأبنية توابع. قال في المبسوط: و يفارق هذا إذا كانت الأقرحة متجاورة و لكلّ قراحٍ طريق ينفرد به، لأنّها أملاك متميّزة بدليل أنّه إذا بيع سهم من قراحٍ لم يجب الشفعة فيه بالقراح المجاور له، و ليس كذلك إذا كان القراح واحداً و له طريق
[١] الظاهر زيادة: و.
[٢] المهذّب: ج ٢ ص ٥٧٤.
[٣] في المطبوع: تجاور.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٩٨ ٤٩٩.
[٥] المهذّب: ج ٢ ص ٥٧٤.