كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨ - الفصل الأوّل في التولية
قال: قلت: جعلت فداك إنّ هذا القاضي لي مكرم فربّما جلست إليه، فقال لي: و ما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعمّ من في المجلس [١].
و كان ما يأخذه بحكمهم سحتاً، كما في خبر عمر بن حنظلة: سأل الصادق (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دَين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أ يحلّ ذلك؟ فقال: من تحاكم إلى الطاغوت فحكم فإنّما يأخذ سحتاً و إن كان حقّه ثابتاً، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت و قد أمر اللّٰه عزَّ و جلَّ أن يكفر بها [٢]. و خبر أبي بصير قال له (عليه السلام): قول اللّٰه عزَّ و جلَّ في كتابه: «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ» فقال: يا أبا بصير إنّ اللّٰه عزَّ و جلَّ قد علم أنّ في الامّة حكّاماً يجورون أما أنّه لم يعن حكّام العدل و لكنّه عنى حكّام الجور، يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حاكم أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حاكم أهل الجور ليقضوا له كان ممّن حاكم إلى الطاغوت و هو قول اللّٰه تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ» [٣].
هذا مع الاختيار، و أمّا عند الضرورة كما إذا توقّف أخذ الحقّ على الرفع إليهم فلا بأس به، بل ربّما وجب، إذ لا ضرر و لا حرج في الدين.
و لو تعدّد الفقيه الجامع للشرائط تخيّر المدّعي فإنّه الّذي يرافع و لو ترك ترك لا المنكر في الترافع إلى من شاء إن تساووا في العلم و الزهد.
و لو كان أحدهم أفضل في الفقه تعيّن الترافع إليه حال الغيبة لأنّه أبعد من الخطأ و أقرب من نيابة الإمام، و لقبح ترجيح المرجوح و إن كان المفضول أزهد إذا تساويا في استجماع الشرائط فإنّ العمدة في ذلك العلم مع ورع
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥ باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ١٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣ باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣ باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ٣.