كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٢٢ - الفصل الثاني في الحالف
و كذا الدعوى للمجنون الّذي لا يرجى له إفاقة. و كذا إذا لم يكن الدعوى للوارث، كأن أوصى بصرف التركة كلّها أو ما على فلان في كذا، و أجاز الوارث. [و أمّا أبو الطفل و البالغ مجنوناً و جدّهما لأبيهما فإنّهما يحلفان و لا يحلفان [١]].
و لا يحلف من ينكر الوكالة باستيفاء الحقّ، فإنّه و إن علم و أقرّ أنّه وكيل فيجوز امتناعه من التسليم إليه لجواز جحود الموكّل فليس ممّن لو أقرّ الزم الحقّ. و قد احتمل الحلف بالدين بناءً على إلزامه الحقّ مع الإقرار، و تقدّم استشكاله فيه في الوكالة. و فرّق بينه و بين العين بأنّ له تعلّقاً بالمالك هو تخصيصه بالدفع إليه و وجوب قبوله عليه، و آخر بالمقرّ هو وجوب دفعه إلى المالك أو وكيله، فإذا أقرّ بالوكالة فقد أقرّ على نفسه، و أمّا العين فليس لها تعلّق إلّا بالمالك، فلا يمضى إقراره عليها.
و توضيحه: أنّه إن دفع العين إلى غير المالك عرّضها لقبولها عليه [٢] بخلاف الدين لتعلّقه بالذمّة، فمتى أقرّ بالوكالة كان عليه تسليم الوكيل، ثمّ إذا ظهر الخلاف لزمه تسليم مثله إلى المالك أيضاً.
و يجوز للوكيل بالخصومة إقامة البيّنة على وكالته من غير حضور الخصم لأنّه يثبت ولاية لنفسه. و يحتمل المنع، لأنّه حقّ عليه.
و الحالف قسمان: منكر و مدّع، أمّا المنكر: فإنّما يحلف مَعَ فقد بيّنة المدّعي، و مع وجودها إذا رضي المدّعي بتركها و اليمين. و أمّا المدّعي فإنّما يحلف مع الردّ أو النكول على رأي تقدّم و مرّ الخلاف فيه.
فإن ردّها المنكر توجّهت إلّا فيما عرفت. و قال مالك: إنّما يردّ اليمين فيما يحكم فيه بشاهد و امرأتين [٣].
فإن نكل المدّعي عن اليمين المردودة المتوجّهة إليه
[١] لم يرد في ن و ق.
[٢] في ن و ل: عرّضه لقوّتها عليه.
[٣] بداية المجتهد: ج ٢ ص ٥٠٦.