كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦١٩ - الفصل الثاني فيما تثبت به السرقة
و يحتمل العدم، بناءً على أنّه لا عبرة بإقرار العبد أصلًا، و ردّ العين إن بقيت قطعاً و إلّا يتبع بالسرقة بعد الحرّية.
و هل يقطع؟ وجهان: من ارتفاع المانع، و من اندرائه ابتداءً.
و لو تاب بعد قيام البيّنة قطع و لم يجز العفو، وفاقاً للنهاية [١] و الشرائع [٢] استصحاباً لثبوته عليه، و لعموم قول أمير المؤمنين (عليه السلام) للأشعث: إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو [٣].
و أطلق الحلبيّان جواز عفو الإمام إذا تاب بعد الرفع [٤].
و لو تاب بعد الإقرار مرّتين، على رأي وفاقاً لابن إدريس [٥] أو رجع بعد المرّتين وفاقاً للمبسوط [٦] لم يسقط الحدّ استصحاباً، و لعموم ما دلّ على أخذ العقلاء بأقاريرهم، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ثمّ جحد قطعت يده و إن رغم أنفه [٧]. و في صحيح محمّد بن مسلم: إذا أقرّ الرجل على نفسه أنّه سرق ثمّ جحد فاقطعه و إن رغم أنفه [٨].
و خلافاً للنهاية [٩] و الجامع [١٠] و إطلاق الكافي و الغنية في التوبة، و هو خيرة المختلف [١١]. و للخلاف [١٢] في الرجوع، فخيّر الإمام بين الأمرين، لابتناء الحدود على التخفيف، و لأنّ التوبة تسقط العقوبة العظمى فغيرها أولى، و لما في مرسل البرقي من أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) عفا عن رجلٍ أقرَّ بالسرقة لقراءته سورة البقرة،
[١] النهاية: ج ٣ ص ٣٣٠.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٧٧.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣١ ب ١٨ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٤] الغنية: ص ٤٣٤، الكافي في الفقه: ص ٤١٢.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ٤٩١.
[٦] المبسوط: ج ٨ ص ٤٠.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣١٨ ب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣١٨ ب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١
[٩] النهاية: ج ٣ ص ٣٢٩.
[١٠] الجامع للشرائع: ص ٥٦١ نسبه إلى رواية.
[١١] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢١٣.
[١٢] الخلاف: ج ٩ ص ٤٤٤ المسألة ٤١.