كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الرابع في التحمّل و الأداء
و أبي عليّ [١] لتوقّف كثيرٍ من الامور الّتي بها نظام العالم عليها فلو اهملت اختلّت، و لقوله تعالى: «وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا» فإنّه يعمّ التحمّل و الأداء. و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام بن سالم: إنّه قبل الشهادة [٢]. و قوله تعالى: «وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» بعد الشهادة [٣]. و في خبر أبي الصباح: ذلك قبل الكتاب، كذا في تفسير العيّاشي [٤]. و في خبر داود بن سرحان: لا يأب الشاهد أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب [٥]. و في حسن الحلبي: فذلك قبل الكتاب [٦] و حمله ابن إدريس [٧] على الأداء، لأنّ إطلاق الشهداء على غير المتحمّلين تجوز. و خطّأه في المختلف بأنّ الآية وردت للإرشاد بالإشهاد، لأنّه تعالى أمر بالكتاب حال المداينة و نهى الكاتب عن الإباء، ثمّ أمر بالإشهاد و نهى الشهداء عن الإباء [٨]. و فيه: ما فيه.
و في تفسير الإمام (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: «وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا» قال: من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها، و ليقمها و لينصح فيها، و لا يأخذه فيها لومة لائم، و ليأمر بالمعروف، و لينه عن المنكر [٩]. و فيه أيضاً: أنّ في خبر آخر: «وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا» قال: نزلت فيمن إذا دعي لسماع الشهادة أبى. و انزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده: «وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» [١٠].
[١] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥٠٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٢٦ ب ١ من أبواب الشهادات ح ٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٢٧ ب ٢ من أبواب الشهادات ح ١.
[٤] تفسير العيّاشي: ج ١ ص ١٥٦ ح ٥٢٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٢٦ ب ١ من أبواب الشهادات ح ٦.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٢٥ ب ١ من أبواب الشهادات ح ٤.
[٧] السرائر: ج ٢ ص ١٢٦.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥٠٩.
[٩] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ص ٦٧٦ ح ٣٧٨.
[١٠] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): ص ٦٧٦ ح ٣٧٩.