كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٣ - البحث الثالث فيما يتعلّق بتعارض البيّنات
بالحياة في ذلك الوقت أو تشهد إحداهما بأنّ هذه المرأة ولدت هذا الولد و الاخرى بأنّه ولدته الاخرى فالأقرب التساقط دون الاستعمال، لأنّه خلاف الواقع يقيناً، للعلم بكذب إحداهما، فيجب إسقاطها و لا يتمّ إلّا بإسقاطهما. خلافاً لظاهر الشيخ [١] بناءً على استجماعهما شرائط البيّنة الشرعيّة المحكوم بقبولها. و يتفرّع عليهما الإحلاف و عدمه.
و لو لم تكن بيّنة و العين في أيديهما تحالفا و قضي بها لهما كما عرفت و يحلف كلّ واحدٍ على نفي ما يدّعيه صاحبه، و لا يلزمه التعرّض للإثبات. و إذا حلف الأوّل على النفي فنكل الثاني ردّ عليه اليمين فيحلف ثانياً على الإثبات ليسلّم له العين.
و إن نكل الأوّل و هو الّذي بدأ به القاضي تحكّماً أو بالقرعة على احتمالين و قد عرفت فيما مضى أنّ الوجه تقديم خصم من بدأ بالدعوى، و إن اتّفقا فمن على يسار صاحبه اجتمع على الثاني من أوّل الأمر يمينان: يمين النفي للنصف الّذي في يده أي لأجله اقتصر على نفيه في اليمين أو حلف على نفي الكلّ، و كذلك يمين الإثبات للنصف الّذي في يد شريكه. و إذا لم يأت بواحدةٍ منهما فيكفيه يمين واحدة تجمع بين النفي و الإثبات فيحلف أنّ جميع العين له، ليس للآخر فيها حقّ. أو يقول: و اللّٰه أنّ النصف الّذي يدّعيه ليس له فيه حقّ و النصف الآخر لي.
و يتحقّق التعارض بين الشاهدين و الشاهد و المرأتين لأنّ كلّاً منهما بيّنة شرعيّة و لا يتحقّق بين شاهدين و شاهد و يمين، و لا بين شاهد و امرأتين و شاهد و يمين وفاقاً للشيخ [٢] و المحقّق [٣] بل يحكم بالشاهدين أو الشاهد و المرأتين دون الشاهد و اليمين لأنّه ليس من البيّنة في شيءٍ و إن اعطي حكمها، فلا يشمله نصوص تعارض البيّنات.
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٥٨.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٢٥٩.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١١١.