كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٩ - المطلب الرابع في الحدّ
أ رأيت إن عفت عنه، قال: لا و لا كرامة [١].
و يمكن أن يراد لا يجلد و لا كرامة لها إذا عفت، بمعنى أنّه لا ينبغي لها العفو، أو لا كرامة لها حينئذٍ، لأنّه لا يجلد حينئذٍ لها. أو يكون نهياً لها عن العفو تنزيهاً لا تحريماً. هذا مع إضماره.
و لعموم قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة في المسروق منه يهب السارق: لم يدعه الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، و إنّما الهبة قبل أن يُرفع إلى الإمام، و ذلك قول اللّٰه تعالى: «وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ» فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحدٍ أن يتركه [٢]. و يمكن اختصاصه بحدّ السرقة.
و لخبر حمزة بن حمران سأل أحدهما (عليهما السلام) عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ قذفها بالزنا، فقال: أرى عليه خمسين جلدة، و يستغفر اللّٰه، قال: أ رأيت إن جعلته في حلٍّ و عفت عنه؟ فقال: لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه [٣].
و دلالته من حيث المفهوم، و هو ضعيف مع جهل حمزة، و ما في متنه من إيجاب خمسين جلدة عليه، و إن أوّله الشيخ بأنّه أعتق خمسة أثمانها [٤].
و في المقنع: و إذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو [٥].
و ليس للحاكم أن يقيم هذا الحدّ إلّا مع مطالبة المستحقّ كما ليس له استيفاء غيره من الحقوق إلّا بعد مطالبة مستحقّها.
و يتكرّر الحدّ بتكرّر القذف مع تخلّل الحدّ فإن تكرّر الحدّ و القذف ثلاثاً قُتل في الرابعة، و قيل [٦]: في الثالثة كما مرَّ غير مرّة، و في الخلاف: في
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٥٥ ب ٢٠ من أبواب حدّ القذف ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣٠ ب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٣٤ ب ٤ من أبواب حدّ القذف ح ٣.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٧١ ذيل الحديث ٢٦٧.
[٥] المقنع: ص ٤٤٢.
[٦] السرائر: ج ٣ ص ٥١٩.