كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٨ - المطلب الثاني البيّنة
منه و اختلافهم إنّما هو في فعلها لا فعله.
و قيل في الخلاف [١]: لا يثبت و يحدّ الشهود لتغاير الفعلين لأنّ الزنا بقيد الإكراه غيره بقيد المطاوعة و هو أوجه لاعتبار اتّفاق الشهود على فعل واحد. و لا يفيد أنّه على التقديرين زانٍ، فإنّه كذلك مع الاختلاف في سائر الخصوصيّات من الزمان و المكان و نحوهما.
و يمكن أن يقال: إنّ الاختلاف و إن كان في الظاهر في صفة الزاني و الزنا و خصوصيّة من خصوصيّاته، لكنّه في الحقيقة اختلاف في صفةٍ لها [٢] بحال متعلّقهما و هو المزنيّ بها، فيمكن أن يكون منهم من وجدها طائعةً و منهم مكرهةً.
و لا حدّ عليها إجماعاً لعدم ثبوت مطاوعتها.
ثمّ إن أوجبنا الحدّ عليه بشهادتهم لم يحدّوا الشهود و إلّا حدّوا لأنّهم نسبوه إلى الزنا و لم يثبت و إلّا حدّ.
و يحتمل أن يحدّ شهود المطاوعة، لأنّهما قذفا المرأة بالزنا فلم تكمل شهادتهم عليها، دون شاهدي الإكراه، لأنّهما لم يقذفاها و إنّما قذفاه و قد كملت شهادتهم عليه و إنّما انتفي عنه الحدّ للشبهة لا لعدم الثبوت. و في الفرق بينه و بين نحو الاختلاف بالاكتساء و عدمه تأمّل.
و لو شهد اثنان بأنّه زنى في وقت كذا في مكان كذا و عليه قميص أبيض و اثنان به في ذلك الوقت في ذلك المكان و أنّ عليه حينئذٍ قميصاً أسود ففي القبول نظر: من عدم المنافاة لجواز لبسه قميصين، و من أنّ ظاهر كلاميهما التنافي، و هو ظاهر الخلاف، لأنّه نفى القبول إذا شهد اثنان به و عليه جبّة و آخران به و عليه قميص [٣]. و لا يخفى ما في الكنز: من كمال الشهادة على الزنا، و من تغاير الفعلين [٤]. و ما في الإيضاح: من التغاير، و من أنّه لا نصّ فيه [٥]،
[١] الخلاف: ج ٥ ص ٣٨٣ المسألة ٢٤.
[٢] كذا، و لعلّ الصواب: لهما.
[٣] الخلاف: ج ٥ ص ٤٠٠ المسألة ٤٤.
[٤] كنز الفوائد: ج ٣ ص ٥٨٩.
[٥] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٤٧٥.