كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٢ - الفصل الثالث في مستند القضاء
مع أنّه قال بعيده: إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان، فإن عرفا بعدالةٍ حكم، و إن عرف الفسق وقف، و إن لم يعرف عدالةً و لا فسقاً بحث عنهما، و سواء كان لهما السيماء الحسنة و المنظر الجميل و ظاهر الصدق، أو لم يكن. و استدلّ بقوله تعالى: «فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ» قال: و هذا ما رضى بهما، و إنّما حكي الاكتفاء بالمنظر الحسن عن مالك [١].
و ذكر في المبسوط: أنّه إن عرف إسلامهما دون عدالتهما بحث عنهما، سواء الحدود و القصاص و غيرهما. قال: و قال قوم: إن كان ذلك في قصاصٍ أو حدٍّ كما قلنا، و إن كان غير ذلك كالأموال و النكاح و الطلاق و النسب حكم بشهادتهما بظاهر الحال، و لم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما، و لا يكتفى في معرفة إسلامهما بظاهر الدار كما يحكم بإسلام اللقيط، بل بأن يعرف السبب و هو أن أسلما بأنفسهما أو بإسلام أبويهما أو بإسلام السابي، فإذا عرفهما مسلمين حكم، إلّا أن يقول المحكوم عليه: هما فاسقان، فحينئذٍ لا يحكم حتّى يبحث عن حال الشهود، فإذا عرف العدالة حكم، و إذا حكم بشهادتهما لم ينقض الحكم. و الأوّل أحوط عندنا، و الثاني يدلّ عليه رواياتنا [٢].
و قال بعد ذلك: إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان، فإن عرف العدالة حكم، و إن عرف الفسق وقف، و إن لم يعرف عدالةً و لا فسقاً بحث، و سواء كان لهما السيماء [الحسنة] و المنظر الجميل و ظاهر الصدق أو لم يكن، هذا عندنا و عند جماعة. و قال بعضهم: إذا توسّم فيهما العدالة بالمنظر الحسن حكم بشهادتهما من غير بحث، لأنّ في التوقّف تعطيل الحقوق [٣].
و يندفع ما يترائى من المنافاة بين كلامي الخلاف و شبهها بين كلامي المبسوط بما في الاستبصار في الجمع بين ما سمعتهما من خبري ابني أبي يعفور و مرسل يونس أنّه
[١] الخلاف: ج ٦ ص ٢٢١، المسألة ١٥.
[٢] المبسوط:: ج ٨ ص ١٠٤.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١١٢.