كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٤٨ - الفصل السادس في النكول
جهله. و لا يحلف تورّعاً. و منه يعلم أنّه لا يجب إلّا الأمر بالحلف لا قوله إن حلفت و إلّا جعلتك ناكلًا، و إلّا مرّة و هو الظاهر، للأصل.
فإن لم يشرح له حكم النكول و قضى بالنكول فرجع المنكر و قال: لم أكن أعرف حكم النكول ففي جواز الحلف إشكال:
من تحقّق النكول، و حكم الحاكم به، و انتفاء الدليل على عذر الجاهل هنا و هو خيرة التحرير [١]. و من أنّ اليمين في الأصل حقّه و الأصل بقاؤه إلى أن يردّه إلى المدّعي، و النكول مع العلم بحكمه قرينة على الردّ بخلافه مع الجهل.
و حيث منعناه لو رضي المدّعي بيمينه فالأقرب جوازه لأنّ الحقّ لا يعدوهما و قد رضيا به. و يحتمل العدم لحكم الشارع بحلف المدّعي حينئذٍ، و سقوطه عن المنكر، فلا يجدي التراضي.
و يحتمل أن يكون نكول المدّعي كحلف المدّعى عليه في سقوط حقّه عنه ظاهراً و باطناً في الدنيا كما هو ظاهر الأكثر، لما تقدّم، و قطع به في التحرير قال: و لا يمكّن من العود إلى اليمين، بل لا يسمع دعواه إلّا ببيّنة [٢] مع أنّه اختار فيه ما في الكتاب من أنّه إذا حلف المنكر لم تسمع الدعوى و إن أتى ببيّنة. فهو ثالث الأوجه في المسألة، و هو خيرة الدروس [٣]. و هو قويّ من حيث الاعتبار، فإنّ النكول ربّما كان للاحترام أو يذكر البيّنة، مع أنّ المنكر لم يتجشّم الحلف. و يمكن تقييد النصوص الناطقة بسقوط الحقّ بذلك المجلس أو انتفاء البيّنة.
و لو حلف فهو كإقرار الخصم أو البيّنة إشكال: من ترتّبه على نكول المنكر، و من صدوره من المدّعي كالبيّنة. فإن أقام المنكر بعد ذلك ببيّنة بالأداء سمعت على الثاني دون الأوّل. و إن اعترفت بزوجيّة أحدهما و قلنا بأنّها إن اعترفت بزوجيّة الآخر لم تغرم المهر فأنكرت و نكلت فحلف فعلى الثاني يغرم
[١] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٨٠.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٨١.
[٣] الدروس الشرعيّة: ج ٢ ص ٨٨، الدرس ١٣٨.