كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٥٦ - المطلب الثالث في الدفاع
إن كان وليّاً كالأب و الجدّ له و كذا الأجنبيّ قطعها بأمر الوليّ أو لا به و لا قصاص عليه لأنّه لم يقصد القتل و لا كان ممّا يقتل غالباً. و في التحرير [١] إشارة إلى احتمال القصاص عليه لما في قطعها من الضرر. و تردّد المحقّق [٢].
و لو قتله في منزله و ادّعى إرادة نفسه أو ماله و عدم اندفاعه إلّا بالقتل و أنكر وارثه و أقام البيّنة أنّه دخل عليه بسيف مشهر مقبلًا على صاحب المنزل سقط الضمان، لرجحان صدق المدّعي حينئذٍ، فإنّه أمارة قويّة عليه، بخلاف ما إذا اقتصرت البيّنة على هجوم داره أو مع سلاح غير مشهر.
و الفارسان أو الراجلان إذا صال كلّ منهما على صاحبه ابتداءً ظلماً ضمن ما يجنيه عليه لأنّهما ظالمان. و عنه صلى الله عليه و آله: إذا اقتتل المسلمان بسيفهما فهما في النار [٣].
فإن كفّ أحدهما فصال الآخر فقصد الكافّ الدفع فلا ضمان عليه فيما يجنيه بالدفع مع عدم تجاوز الحاجة في الدفع و يضمن الآخر الجميع ما قبل الكفّ و ما بعده.
و لو تجارح اثنان و ادّعى كلّ منهما الدفع حلف المنكر لقصده المجوّز لدفعه، فإن حلفا ضمن كلّ منهما جنايته و لا التفات إلى ما احتمل من حلف كلٍّ على عدم العدوان.
و لو أمره نائب الإمام بالصعود إلى نخلة أو النزول إلى بئر مثلًا فمات أو جرح بذلك فإن أكرهه لا لمصلحة أو مصلحة نفسه ضمن الدية، و لو كان لمصلحة المسلمين كالإشراف على العدوّ و إنزال مال الزكاة و إخراج جيفة وقعت في البئر فالدية في بيت المال، و لو لم يكرهه فلا ضمان.
و كذا لو أمر إنسان من عامّة الناس غيره بذلك من غير إجبار فلا
[١] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٥٣٦.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٩٢.
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ٤٨.