كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل في التولية
و لا يجب قبول قوله مع عدم البيّنة حينئذٍ لم يستفض و إن شهدت له الأمارات الظنّية من مكتوب و نحوه.
و التحكيم سائغ و إن كان في البلد قاض بل الإمام (عليه السلام) كما عرفت، و حكمه عليهما جارٍ فيما حكّماه فيه.
و هل له الحبس و استيفاء العقوبة؟ إشكال: من عموم أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أدلّة التحكيم الناهية عن الردّ على من له أهليّته، و إفضاء تعطيلها إلى الفساد، و قول الصادق (عليه السلام) لحفص بن غياث: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم [١]. و هو خيرة السيّد [٢] و الشيخ في التبيان [٣] و جماعة. و من الاحتياط في الدماء و عصمتها، و اشتراك الحدود بين حقّ اللّٰه و حقّ الناس، و التحكيم إنّما هو في حقوق الناس. و هو قول الشيخ في النهاية [٤] و الاقتصاد [٥] و سلّار [٦] و جماعة.
و لا ينفذ حكمه على غير المتراضيين حتّى لا يضرب دية الخطأ على عاقلة الراضي بحكمه.
و يجوز للإمام و من له نصب القاضي أن يولّيه عموم النظر في خصوص العمل أي في بعض البلاد بأن يقلّده جميع الأحكام في بلد بعينه فينفذ حكمه مطلقاً في أهله و من يأتي إليه من غيرهم.
و أن يقلّده خصوص النظر في عموم العمل مثل أن يقول: جعلت إليك الحكم في المداينات خاصّةً في جميع ولايتي، فلا ينفذ حكمه في غيرها.
و لو قال الإمام (عليه السلام): من نظر في الحكم بين فلان و فلان فقد ولّيته ففي انعقاد الولاية فيه بذلك نظر: من التعليق و الإبهام الشامل لمن لا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣٨ ب ٢٨ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٢] مسألة في العمل مع السلطان (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية): ص ٩٣.
[٣] التبيان: ج ٢ ص ٥٤٩ و ٥٦٦.
[٤] النهاية: ج ٢ ص ١٦.
[٥] الاقتصاد: ص ١٥٠.
[٦] المراسم: ص ٢٦٠.