كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٢١ - الفصل الثالث في الحدّ
قال في المبسوط: إذا قدّم السارق للقطع: اجلس، و لا يقطع قائماً، لأنّه أمكن له و أضبط، حتّى لا يتحرّك فيجني على نفسه، و تشدُّيده بحبلٍ، و تُمدُّ حتّى يتبيّن المفصل، و توضع على شيء لوح أو نحوه، فإنّه أسهل و أعجل لقطعه، ثمّ يوضع على المفصل سكّين حادّ، و يُدقّ من فوقه دقّةً واحدةً حتّى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن، قال: و عندنا يفعل مثل ذلك باصول الأصابع، أو يوضع على الموضع شيء حادّ و يمدّ عليه مدّةً واحدةً، و لا يكرّر القطع فيعذّبه؛ لأنّ الغرض إقامة الحدّ من غير تعذيب، فإن علم قطع أعجل من هذا؛ قُطع به [١].
فإن عاد قطعت رجله اليسرى لا يده، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّي لأستحيي من ربّي أن أدعه ليس له ما يستنجي به، أو يتطهّر به [٢] من مفصل القدم، و يُترك له العقب يعتمد عليها في المشي و القيام. هذه عبارته هنا و في سائر كتبه سوى التلخيص. و عبارة المحقّق [٣] و ظاهر ما في النهاية [٤] و مجمع البيان [٥] أنّ القطع من أصل الساق، أي المفصل بين الساق و القدم، حتّى لا يبقى من عظام القدم إلّا عظم العقب و ما بينه و بين عظم الساق، و تسمّيه الأطبّاء كعباً.
و يوافقهم المصنّف إن جعل من عظام القدم، و مستنده قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: و إذا قطعت الرجل ترك العقب و لم يقطع [٦]. و قول أبي إبراهيم (عليه السلام) في خبر إسحاق: تقطع رجله و يترك له عقبه يمشي عليها [٧].
و في المقنعة [٨] أيضاً: أنّه من أصل الساق و ترك له مؤخّر القدم، و الظاهر أنّه لم
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٣٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٩٢ ب ٥ من أبواب حدّ السرقة ح ٢.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٧٦.
[٤] النهاية: ج ٣ ص ٣٢٧.
[٥] مجمع البيان: ج ٣ ص ١٩٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٨٩ ب ٤ من أبواب حدّ السرقة ح ٢.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٩٠ ب ٤ من أبواب حدّ السرقة ح ٤.
[٨] المقنعة: ص ٨٠٢.