كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٣ - المطلب الثالث في العدد
الأصل، و إنّما يتحقّق بشهادة اثنين لا بشهادة واحد وحدها أو مع يمين. و عن الصادق (عليه السلام): إذا شهد رجل على شهادة رجل فإنّ شهادته تقبل و هي نصف شهادة، و إن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد [١]. و في خبر غياث بن إبراهيم عنه (عليه السلام) أنّ علياً (عليه السلام) كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل إلّا شهادة رجلين على شهادة رجل [٢].
و لو شهدا على شهادة كلّ واحد منهما أي الأصلين جاز عندنا لأنّه يثبت بشهادة اثنين ما لا يحصى. خلافاً للشافعي [٣] في أحد قوليه فاشترط التغاير، بناءً على أنّ شهادة الفرع نيابة عن الأصل في إثبات الدعوى. و ظاهر الدروس احتماله [٤].
و لا يجوز أن يشهد أحدهما على شهادة واحد و الآخر على شهادة الآخر بالاتّفاق فلا تثبت شهادة أحد منهما، لأنّها لا تثبت إلّا بشاهدين، خلافاً لأحمد و جماعة من العامّة [٥].
و يجوز عندنا أن يشهد شاهد أصلٍ مع آخر على شهادة الأصل الثاني فإنّه إنّما يثبت بشهادتيه أمرين مختلفين فبشهادته الأصل يثبت الدّعوى، و بالفرع شهادة الآخر. و لا يجوز عند العامّة بناءً على النيابة، فلا يجوز أن يكون بدلًا و مبدلًا منه جميعاً.
و تجوز عندنا شهادة اثنين على جماعة إذا شهدا على كلّ واحد منهم فلا فرق في المشهود به بين القليل و الكثير، و لعلّه إنّما تعرّض له مع وضوحه لما بعده.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٨ ب ٤٤ من أبواب الشهادات ح ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٨ ب ٤٤ من أبواب الشهادات ح ٤.
[٣] الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٢٣٣.
[٤] الدروس الشرعيّة: ج ٢ ص ١٤١.
[٥] الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٩٤ و ٩٥.