كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠ - الفصل الثالث في العزل
الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعةٍ عن جعفر بن محمّد بن قولويه و أبي غالب الزراري و غيرهما عن محمّد بن يعقوب [١] [٢]].
و إذا رأى الإمام أو نائبه المصلحة في عزل القاضي المستجمع للشرائط لوجهٍ ما أو لوجود من هو أكمل منه في إحدى الشرائط عزله وجوباً أو جوازاً، و إذا اختلّ أحد الشروط فأولى، و كذا إذا ارتاب منه، و يكفيه غلبة الظنّ، و يمكن إدخال جميع ذلك في «وجه ما».
و هل يجوز عزله اقتراحاً؟ فيه نظر: من أنّه استنابة و توكيل و تفويض لمنصب من مناصبه إليه فله العزل متى شاء، كما يجوز عزل الوكيل بلا سبب. و من أنّه ولاية شرعيّة فلا يزول إلّا بمناف، و عقد لمصلحة المسلمين من وليّهم، فلا يجوز العزل مع سداد الحال، كالوليّ إذا عقد النكاح لمن له الولاية عليه، و لأنّه عبث و تعريض للمعزول للقدح. و ضعف الكلّ ظاهر. فالأقرب الأوّل كما في التحرير [٣].
و هل يقف الانعزال على بلوغ الخبر؟ فيه احتمال ينشأ: من مساواته للوكيل فلا يقف كما اختاره في الوكيل و من القطع بعدم انعزاله أي الانعزال بمجرّد العزل أو القاضي لو قلنا بانعزاله به للضرر أي: لو انعزل قبل بلوغ الخبر لزم الضرر على الناس فيما أمضاه من الأحكام لظهور فسادها. فالانعزال بمعنى الاعتزال و التجنّب، و اللام في «للضرر» بمعنى «من» [٤] أو للتقوية إن عدّيناه بنفسه. و الكلام في قوّة أن يقال: و من القطع باستلزام عدم التوقّف على بلوغ الخبر، للضرر. و يحتمل بعيداً أن يراد بالانعزال انعزال القاضي عن القضاء، و يكون المعنى: و من القطع بأنّه لا ينعزل ما لم يبلغه الخبر، للضرر، و القطع بانتفائه في الدين.
و لو قال لفظاً أو كتابةً: إذا قرأتَ كتابي هذا فأنت معزول انعزل إذا
[١] الغيبة: ص ١٧٦ و ١٧٧.
[٢] ما بين المعقوفتين لم يرد في المخطوطات.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١١٨.
[٤] في المخطوطات: عن.