كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧ - خاتمة
كثير من دقائق ذلك إلى الرجوع إلى الكتب المعدّة في العلوم المذكورة، و لكن لا بدّ من تتبّع الكتب بحيث يحصل العلم العادي أو الظنّ بأحد ما تردّد فيه، و لا يقتصر على كتاب أو كتابين كما ترى كثيراً من الفقهاء يقتصرون في المسألة اللغويّة على نحو الصحاح وحده، و النحويّة على نحو المفصّل أو كتاب سيبويه. و لا بدّ مع ذلك من التمهّر و الاقتدار الكامل و الملكة القويّة الّتي لا يحتاج في أكثرها إلى الكتب، و إلّا لم يعتمد على فهمه و أخطأ كثيراً. و من كان كذلك علم من القرآن و السنّة ما يحتاج إليه و ما لا يحتاج إليه إلّا نادراً.
و يشترط مع ذلك أن يكون ذا قوّة يتمكّن بها من استخراج الفروع من الاصول أي الجزئيّات من الكلّيّات المدلول عليها بالنصّ أو الإجماع أو بدليل من أدلّة العقل.
و لا يكفيه حفظ ذلك المتقدّم من التسعة الأشياء كلّه من دون قوّة الاستخراج. و لا يشترط معرفة المسائل الّتي فرّعها الفقهاء من الاصول، و لكن يحسن تتبّعها لتقوية ملكة التفريع.
و في تجزّي الاجتهاد بأن يقدر على معرفة بعض المسائل عن دليلها التفصيلي بمعرفة مداركها دون بعض إشكال من الشكّ في أنّه هل يمكن لمن لم يحصِّل المعرفة التامّة الكافية في جميع المسائل من تحصيلها في بعضها؟ الأقرب جوازه لجواز أن لا يعرف من اللغة أو الصرف أو النحو أو من موارد الاستعمال أو من أدلّة العقل إلّا ما يتعلّق بمسألة أو مسائلَ، كأن يكون آية أو خبر تضمّن حكماً بالمنطوق و آخر بالمفهوم فعرف الكلمات الّتي في النصّ و موارد استعمالاتها، و من أدلّة العقل مفهوم الموافقة أو المخالفة، و علم أن لا إجماع في المسألة، و لا يعرف سائر أدلّة العقل، و لا يعرف من سائر النصوص ألفاظها أو تراكيبها أو موارد استعمالاتها بحيث لا يتمكّن من الرجوع إلى الاصول الموضوعة لذلك، أو يتوقّف استخراج بعض المسائل من اصولها إلى قوّة قريحة لا يتوقّف عليها غيرها، و الأمر كذلك في هذا و في معرفة التراكيب و موارد الاستعمالات. و أمّا في