كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٦ - الرابع العدالة
المروّة: أن يكون مجتنباً للُامور الّتي تسقط المروّة مثل الأكل في الطرقات، و مدّ الرِجل بين الناس، و لبس الثياب المصبغة، و ثياب النساء، و ما أشبه ذلك. و في الأحكام: أن يكون بالغاً عاقلًا لنقص أحكام الصبيّ و المجنون.
و بعبارة اخرى: و هي كيفيّة نفسانيّة راسخة تبعث على ملازمة المروّة و التقوى فهي متضمّنة لشروط خمسة، لكنّه نصّ على كلٍّ منها تسجيلًا على الاشتراط و إن كان الأولى تقديم المروّة كالثلاثة السابقة و أن لا يعدّها شرطاً خامساً. و ربّما لم يعتبر في العدالة ملازمة المروّة، و النزاع لفظيّ فإنّها الاستقامة، فمنهم من اعتبرها في الدين و المروّة و الأحكام جميعاً، و منهم من اعتبرها في الدين خاصّةً، و منهم من اعتبرها في الدين و الأحكام، و لكنّ الاستقامة في الدين يستلزمها في الأحكام إذ لا استقامة للصبيّ أو المجنون.
و رسوخ هذه الكيفيّة يظهر بالمعاشرة المفيدة للظنّ المتاخم للعلم المميّزة عادةً للتكلّف و الترائي من غيره، بل ربّما أفادت العلم العادي.
و في الصحيح عن ابن أبي يعفور أنّه سأل الصادق (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال: أن يعرفوه بالستر و العفاف، و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد اللّٰه عليها النار من شرب الخمر، و الزنا، و عقوق الوالدين، و الفرار من الزحف، و غير ذلك، و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس، و يكون فيه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّةٍ، فإذا كان ذلك لازماً لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيراً، مواظباً على الصلوات، متعاهداً لأوقاتها في مصلّاه، فإنّ ذلك يجوز شهادته و عدالته بين المسلمين، و ذلك أنّ