كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٤ - الفصل الأوّل في الآداب
عليها [١]. لكن يدخل فيه إقامة الحدود و هي مذكورة معه في جميع هذه الكتب. و أيضاً فاحتجّ له في المعتبر باستتباعه مشاجرة الخصوم و قولهم الكذب [٢].
و يكره القضاء مع غضب و شبهه ممّا يشغل الخاطر كما تقدّم.
و لو قضى حينئذٍ فوافق الحقّ نفذ للأصل من دون معارض، و لما روي من أنّ الزبير بن العوام و رجلًا من الأنصار اختصما في شراج الحرّة إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال (عليه السلام): اسق زرعك يا زبير ثمّ أرسل الماء إلى جارك، فقال الأنصاري: إن كان ابن عمّك، فاحمرّ وجه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و قال: اسق زرعك يا زبير احبس الماء حتّى يبلغ اصول الجدر [٣]. لأنّه صلى الله عليه و آله استنزل الزبير أوّلًا عن كمال حقّه فلمّا أغضبه الأنصاري أمره باستيفاء حقّه. و قيل بانتفاء الكراهة إن كان الغضب للّٰهِ لهذه الرواية [٤].
و يكره أن يتولّى البيع و الشراء لنفسه في مجلس الحكم أو غيره، مع من يعلم أنّه يحابي أو مع غيره، لما روي عنه صلى الله عليه و آله من قوله: ما عدل والٍ اتّجر في رعيّته أبداً [٥]. و في رواية لعنت إماماً يتّجر في رعيّته [٦]. و لأنّه قد يحابي من عامله فيميل قلبه إليه إذا رفع إليه في أمر، و قد يخاف خصم من عامله ميل القاضي عليه فيمتنع من الرفع إليه. و الحق بهما سائر المعاملات من إجارة و استئجار و غيرهما. فالطريق في معاملته مع رعيّته: أن يوكّل وكيلًا لا يعرف أنّه وكيله، فإذا عرف أبدله بآخر، و إن احتاج إلى المباشرة بنفسه أو بوكيلٍ معروفٍ جاز و لم يكره. و في المناقب لأخطب خوارزم عن أبي مطر عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّه أتى سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلمّا عرفه لم يشتر
[١] القائل هو الشهيد في مسالك الافهام: ج ١ ص ٣٢٩.
[٢] المعتبر: ج ٢ ص ٤٥٢.
[٣] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ١٠٦.
[٤] القائل هو صاحب مجمع الفائدة و البرهان: ج ١٢ ص ٤٤.
[٥] كنز العمّال: ج ٦ ص ٢٣ ح ١٤٦٧٦.
[٦] الكامل لعبد اللّٰه بن عديّ: ج ٦ ص ٢٢٤.