كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٦ - الرابع العدالة
فغير واضح لأنّه قادر على التوبة عن ذلك الصغير، فإذا تاب قبلت شهادته، و ليست التوبة ممّا يتعذّر على الإنسان [١].
قال في المختلف: و قول ابن إدريس ليس بشيء، لأنّ مع التوبة لا فرق بين الكبيرة و الصغيرة في سقوطهما بها [٢].
قلت: فيه: أنّ ابن إدريس لا يفرق بينهما.
قال: إنّ التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة، و لا شكّ أنّ الصغائر لا ينفكّ منها الإنسان، فلا يصحّ هذا العزم منه غالباً، فلا يمكن التوبة في أغلب الأحوال [٣].
قلت: أكثر الناس كما ذكره، و لكنّ العدول منهم ليسوا كذلك.
قال: و في رواية ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) ما يوافق كلام الشيخ في النهاية من عدّ اجتناب الكبائر شرطاً في العدالة و لو كان اجتناب الصغائر شرطاً لنصّ (عليه السلام) على ذلك [٤].
قلت: و لابن إدريس أن يقول: إنّ الخبر إنّما دلّ على علامة العدالة و أنّ من كان مجتنباً لهذه المعاصي قبلت شهادته إذا لم يعرف منه معصية اخرى، أمّا إذا عرفت فلم يشترط التوبة عنها، و ما ذكره ابن إدريس: من «أنّه لا صغائر عندنا إلّا بالإضافة» موافق لمجمع البيان [٥].
و في الشرائع: و ربّما توهّم و اهم أنّ الصغائر لا تطلق على الذنب إلّا مع الإحباط، و هو بالإعراض عنه حقيق، فإنّ إطلاقها بالنسبة [٦].
و لا يقدح في العدالة ترك المندوبات كلّاً أو بعضاً و إن أصرّ عليه ما لم يبلغ الترك إلى التهاون بالسنن و إن أصرّ على ترك مندوب واحد من غير علّة حتّى بلغ التهاون به.
[١] السرائر: ج ٢ ص ١١٨.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٨٤.
[٣] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٨٤.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٨٤.
[٥] مجمع البيان: ج ٣ ٤ ص ٣٨.
[٦] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٢٧.