كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثالث في مستند علم الشاهد
لصدق أنّ السماع وحده يكون مستنداً للقطع و إن لم يشترط في صحّة الشهادة حصوله به أو مستند علم الشاهد. و يجوز تعميم علمه للظنّ المعتبر فيما يثبت بالاستفاضة.
إمّا المشاهدة، و ذلك في الأفعال: كالغصب و السرقة و القتل و الجرح و الرضاع و الولادة و هي فعل للولد و شبه فعل للُامّ و الزنا و اللواط و الاصطياد و الالتقاط و الإحياء و القبض و الإقباض. و لعلّه يمكن استناد الشهادة فيها إلى التواتر، فإنّه يفيد العلم كالمشاهدة. و يجوز أن يكون مراد الأصحاب بالاستناد إلى المشاهدة ما يعمّ الاستناد إليها بلا واسطة أو بها.
و تقبل فيه [١] شهادة الأصمّ لانتفاء الحاجة إلى السمع فيه [٢]. و روي عن جميل أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن شهادة الأصمّ في القتل، فقال: يؤخذ بأوّل قوله و لا يؤخذ بثانيه [٣]. و أفتى بمضمونه الشيخ في النهاية [٤] و ابنا حمزة [٥] و البرّاج [٦]. و الوجه القبول مطلقاً للعمومات و ضعف الخبر. و في المختلف: إنّا نقول بالموجب فإنّ الثاني إن كان منافياً للأوّل ردّت شهادته فيه، لأنّه رجوع عمّا شهد به أوّلًا فلا يقبل، و إن لم يكن منافياً له كان شهادة اخرى مستأنفة لا ثانياً [٧]. و لا يرد عليه أنّه على المنافاة خارج عن العدالة أو الضبط. لجواز افتراق زماني القولين طويلًا بحيث لا ينافي الضبط المعتبر في الشهادة.
و إمّا السماع و الإبصار معاً، و ذلك في الأقوال كالعقود مثل: النكاح و البيع و الصلح و الإجارة و غيرها و الأقارير و الوصايا و القذف و نحو ذلك فإنّه لا بدّ فيها من البصر لمعرفة المتعاقدين مثلًا و بالجملة اللافظ و من السماع لفهم اللفظ.
و لا تقبل شهادة الأعمى بالعقد و نحوه إلّا أن يعرف الصوت قطعاً
[١] كذا و في القواعد أيضاً، و المناسب: فيها.
[٢] في القواعد: فيها.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٦ ب ٤٢ من أبواب الشهادات ح ٣.
[٤] النهاية: ج ٢ ص ٥٥.
[٥] الوسيلة: ص ٢٣٠.
[٦] المهذّب: ج ٢ ص ٥٥٦.
[٧] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٩١.