كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٦ - الفصل الثالث في مستند القضاء
باعتبار وقوفه على خطّه و معرفته به [١]. [أقول: و يحتمل التحمّل [٢]].
و لو كان الخطّ محفوظاً و أمِن التحريف تسلّط على رواية الحديث و إن لم يتذكّره دون الشهادة و الحكم للزوم الحرج العظيم إن لم يتسلّط. و الفرق بأنّهما أشدّ منها، و النصوص الآمرة بكتابة الأخبار، و الاحتفاظ بالكتب [٣] و الإجماع على ذلك.
و لو شهد عنده شاهدان بقضائه و لم يتذكّر، فالأقرب القضاء لأنّه بيّنة شرعيّة، و للقبول إذا شهدا بحكم الغير فهو أولى، لأنّه أوثق بنفسه منه بغيره.
خلافاً للمبسوط [٤] و الخلاف [٥] لأصالة براءة ذمّة المدّعى عليه، و لأنّه لو شهد بشيء ثمّ نسيه فقامت البيّنة عنده أنّه شهد به لم يشهد بذلك ما لم يذكره، و لا يرجع إلى قول غيره في شهادة نفسه، كذلك في الحكم. قيل: و لإمكان رجوعه إلى العلم، لأنّه فعله، بخلاف الشهادة على حكم غيره فيكفي فيه الظنّ تنزيلًا لكلّ باب على الممكن [٦].
و كذا المحدّث يحدّث عمّن أخبره بحديثه فيقول: حدّثني فلان عنّي أنّي حدّثته بكذا، كما يحكى أنّ سهل بن أبي صالح روى حديث القضاء بالشاهد و اليمين عن أبيه عن أبي هريرة و سمع منه ربيعة ثمّ اختلّ حفظه لشجةٍ أصابته فكان يقول: أخبرني ربيعة أنّي أخبرته عن أبي هريرة [٧].
و كذا لقاضٍ آخر أن يحكم بالشاهدين على قضائه إذا لم يكذّبهما حين الشهادة على الحكم، فإنّه مع التكذيب يثبت إمّا كذبهما أو كذبه. و أمّا إذا شهد شاهدان عند حاكم فحكم بشهادتهما ثمّ علم أنّهما شهدا بالزور و نقض الحكم ثمّ شهدا هما أو آخران عند حاكم آخر بحكمه وهما ظاهرا العدالة، أمضاه الحاكم
[١] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥٢٠.
[٢] لم يرد في ن و ق.
[٣] الكافي: ج ١ ص ٥٢ ح ١٠.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ١٢٠.
[٥] الخلاف: ج ٦ ص ٢٢٣، المسألة ١٨.
[٦] الدروس الشرعيّة: ج ٢ ص ٧٨، درس ١٣٦.
[٧] أحكام القرآن لابن الجصّاص: ج ١ ص ٥١٦.