كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٨ - الفصل الرابع في التزكية
الشاهدين بالاسم و النسب و سائر الخصوصيّات حتّى لا تشتبها بغيرهما.
و هل عليه أن يعيّن حال الاستزكاء مع الشاهدين الّذين يستزكّيهما الخصمين في الحكومة الّتي شهدا فيها؟ يحتمل ذلك، لإمكان أن يعرف بينهم أي بين الشاهدين و المشهود عليه عداوة أو نسب يمنع من قبول الشهادة عليه، أو بينهما و بين المشهود له شركة تجرّ إليهما بالشهادة نفعاً أو تدفع عنهما ضرّاً. و الأقرب العدم، لأنّ الأصل انتفائهما، مع أنّهما ليسا ممّا يدخلان في العدالة، و إنّما المستزكّي يستعلم العدالة.
و هل عليه أن يعرّفهما أي المزكّيين قدر المال؟ يحتمل ذلك أيضاً، لإمكان أن يعدّ له في اليسير دون الكثير. و الأقرب المنع، فإنّ العدالة لا تتجزّأ فالعدل لا يشهد الزور لا في الكثير و لا في القليل. نعم على قول الشيخ بقبول شهادة ولد الزنا إذا كان ظاهر العدالة في اليسير دون الكثير [١] احتمل الفرق كما في التحرير [٢]. و الظاهر العدم، بل المزكّيان إن عرفا أنّهما أو أحدهما ولد زنا أظهراه للحاكم، و إلّا فليس عليهما إلّا تعديلهما.
و صفة المزكّى كصفة الشاهد من العدد و الكمال و العدالة.
و يجب أن يكون عارفاً بباطن أمر من يعدّ له بكثرة الصحبة و المعاشرة المتقادمة فإنّهما المطّلعتان على البواطن و حصول الملكة المانعة عن المعاصي. و يكون عارفاً بالمعاصي، ليعلم المخرج من العدالة. و قيل: لا يلزم العلم بتفاصيلها [٣] إذ ربّما يحصل له العلم بأنّه لا يفعل كبيرة بل و لا صغيرة عمداً و إن لم يعرف الكبائر بالتفصيل.
و لا يشترط المعاملة معه، و إن حكي عن بعض الحكّام: أنّه سأل المزكّي
[١] النهاية: ج ٢ ص ٥٣.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٥٦.
[٣] في ق و المطبوع بتفاصيلها، راجع إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٤١.