كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦١ - الفصل الثالث في كتاب قاضٍ إلى قاضٍ
المدّعي. و إن قال: لا أحلف على أنّي لست المحكوم عليه و لكنّي أحلف على أن ليس لفلان عليَّ شيء، فهل يجاب إليه؟ وجهان، أوجههما العدم كما سيأتي.
و لو كان الوصف المشهود به ممّا يتعذّر مشاركته فيه إلّا نادراً لم يلتفت إليه أي إنكاره لأنّه خلاف الظاهر. و لكن لو أظهر من يشاركه في الصفات اندفع الحكم عنه، إلّا أن يقيم المدّعي البيّنة أنّه الخصم و إن كانت البيّنة هما الشاهدين الأوّلين، بأن يذكرا بعد إظهار المشارك صفة يخصّ الأوّل.
و إن أنكر كونه مسمّىٰ بذلك الاسم المشهود به مثلًا، و بالجملة أنكر صفة من الصفات المشهود بها فإن أقام المدّعي بيّنة حكم عليه، و إلّا حلف و انصرف القضاء عنه. و إن نكل حلف المدّعي و ألزمه [١]. و لو لم يحلف على نفي الاسم، بل على أنّه لا يلزمه شيء لم يقبل لأنّه غير ما فيه الخصومة. و يحتمل القبول، لأنّه لازمه.
و لو قصّر القاضي فكتب اسم المقرّ و المشهود عليه و اسم أبيه خاصّة، فأقرّ رجل أنّه يسمّى باسمه، و أنّ أباه مسمّى باسم أبيه [٢] و أنّه المعنىّ بالكتاب، و لكن أنكر الحقّ، فالوجه أنّه يلزمه الحقّ لأخذه بإقراره على إشكال ينشأ: من إقراره بأنّه المعنيّ، و من أنّه لم يقرّ بأنّه المحكوم عليه، مع أنّ القضاء المبهم في نفسه غير ملزم و قد يكون في نفسه مبهماً كما ابهم في الكتاب، و قطع به في التحرير [٣].
و لو ادّعى أنّ في البلد مساوياً له في الاسم و الوصف، كُلّف إظهاره فإن كان حيّاً سئل، فإن اعترف أنّه الغريم، اطلق الأوّل و الزم هو الحقّ، و إن ادّعى المحكوم له أنّ غريمه الأوّل فعليه الإثبات و إن أنكر وقف الحكم حتّى ينكشف الغريم منهما فعلى المحكوم له التعيين بالبيّنة المميّزة، فإن لم يتعيّن
[١] في القواعد: و الزم.
[٢] في القواعد: باسمه.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٥٢.