كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١٢ - السابع انتفاء التهمة
شهادته؟ فقال: لا» [١] فيجوز أن يكون المراد ردّ الشهادة الّتي شهدها حين الكفر، بل هو الظاهر، فلا حاجة إلى الحمل على التقيّة كما فعله الشيخ [٢].
و العبد إذا رُدّت شهادته على مولاه للرقّ ثمّ اعتِق فأعادها سُمعت. و كذا لو باعه فأعادها.
أو شهد الولد على أبيه فردّت ثمّ أعادها بعد موت والده إذ ليس في شيء من ذلك تهمة، لأنّ الردّ لم يكن للتكذيب. و في خبر السكوني قال عليّ (عليه السلام): و إن اعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته [٣].
السبب السادس: الحرص على الشهادة بالمبادرة إليها قبل الاستدعاء، فلو تبرّع بإقامة الشهادة عند الحاكم قبل السؤال لم تقبل، للتهمة و نحوِ قوله صلى الله عليه و آله: ثمّ يفشوا الكذب حتّى يشهد الرجل قبل أن يستشهد [٤]. و قوله صلى الله عليه و آله: يقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا [٥]. مع ما ورد من أنّها تقوم على شرار الخلق [٦].
و إن كان التبرّع بعد تحرير الدعوى و أمر الحاكم بإحضار البيّنة إن شاء. هذا ممّا قطع به الأصحاب، فإن أجمعوا عليه فهو الحجّة و إلّا فربّما انتفت التهمة، و ظاهر الخبرين الشهادة قبل التحمّل.
و لا يصير به مجروحاً عندنا خلافاً لبعض العامّة [٧] بناءً على حرمة التبرّع فلو شهد في غير الواقعة قبلت عندنا، و لو أعادها فيها فوجهان، أجودهما العدم إن استند الحكم إلى التهمة فإنّها تزداد بالإعادة، و القبول إن استند إلى الإجماع. هذا في حقوق الناس المحصورين.
أمّا حقوق اللّٰه تعالى أو الشهادة للمصالح العامّة فلا يمنع التبرّع فيها
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٨٦ ب ٣٩ من أبواب الشهادات ح ٧.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ٢٥٤ ذيل الحديث ٦٦١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥٧ ب ٢٣ من أبواب الشهادات ح ١٣.
[٤] سنن الترمذي: ج ٤ ص ٥٤٩ ح ٢٣٠٣. و فيه: «و لا» بدل: قبل أن.
[٥] دعائم الإسلام: ج ٢ ص ٥٠٨ ح ١٨١٥.
[٦] مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٤٣٥.
[٧] انظر روضة الطالبين: ج ٨ ص ٢١٧.