كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٩ - السابع انتفاء التهمة
فلو كان مراده اشتراط الانضمام لاشتراطه في الباقي فلعلّه إنّما ذكره بناءً على الغالب و اكتفاءً بانضمام الشاهد عن انضمام اليمين.
و لو شهد على أبيه و أجنبيّ بحقٍّ بطلت في حقّ الأب دون الأجنبيّ على إشكال: من انتفاء المانع في حقّه و هو الأجود، و من اتّحاد الشهادة و انتفائها بانتفاء جزئها و اشتمالها على المعصية الموجبة لفسق الشاهد و هي الشهادة على الأب، و الكلّ ممنوع.
السبب الثالث: العداوة لنحو ما مرَّ من خبري الحلبي [١] و سماعة [٢] و قوله صلى الله عليه و آله: لا تقبل شهادة خائن و لا خائنة و لا ذي غمز على أخيه [٣].
و المانع هو العداوة الدنيويّة لا الدينيّة، فإنّ المسلم تقبل شهادته على الكافر و كذا المحقّ على المبطل من أهل الأهواء، و إنّما تردّ شهادة الكافر على المسلم لفسقه و كفره لا للعداوة، و لذا تردّ على مثله.
و الدنيويّة تمنع سواء تضمّنت فسقاً كما إذا قذف المشهود عليه أو ضربه أو اغتابه بلا سبب مبيح لذلك أو أظهر البِغضة له أو لا كما إذا قذفه المشهود عليه أو ضربه أو آذاه بحيث علمت عداوته له و إن لم يظهرها و إنّما لا تقبل شهادة العدوّ على عدوّه، و تقبل له إذا لم تتضمّن العداوة فسقاً.
و يتحقّق العداوة بأن يعلم فرح العدوّ بمساءة عدوّه و الغمّ بسروره قال في التحرير: و هذا القدر لا يوجب فسقاً [٤]. و هو موافق لما مرَّ عن المبسوط [٥] في البِغضة، مخالف لإطلاقه هناك أو يقع بينهما تقاذف و هو لا يوجب إلّا فسق البادئ [٦].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٧٥ ب ٣٠ من أبواب الشهادات ح ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٧٨ ب ٣٢ من أبواب الشهادات ح ٣.
[٣] عوالي اللآلي: ج ١ ص ٢٤٢ ح ١٦٣.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٥٤.
[٥] المبسوط: ج ٨ ص ٢٢٧.
[٦] ما بين المعقوفيتن لم يرد في ل و فيها زيادة ما يلي: «فإن فسقا به لم تقبل شهادة واحدٍ منهما و إلّا قبلت للعدوّ و غيره لا عليه». و لا يخفى أنّ هذه الزيادة متفرّعة على العبارة الّتي لم ترد في هذه النسخة.