سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠٥ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
الطبري و غيره فتحاماه الناس فبرز إليه علي بن ابي طالب فقتله كما جاء في رواية اليعقوبي و المفيد و غيرهما، و في رواية ابن هشام و الطبري ان عليا اقبل فضرب عرقوب جمله فوقع الى الأرض فتناوله رجل من الأنصار و قتله و اشتدت عزيمة المسلمين بذلك و تجالد الفريقان و النبي يتقدم ببغلته رويدا رويدا و يضرب بسيفه و يقول الآن حمي الوطيس.
و في رواية ثانية انه نزل عن بغلته و قال انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب و تقدم نحو تلك الجموع يقارع الأبطال و يصرع الشجعان فما رئي في الناس اشد منه، هذا و علي (ع) مرة يظهر عن يمينه و اخرى عن شماله يحصد بسيفه الرءوس و يصرع الأبطال حتى قتل اربعين من ابطالهم، و عاد اكثر المسلمين الى المعركة مسرعين حتى ان الرجل منهم كان اذا ابطأ به بعيره او التوى به من شدة الزحام وثب عنه و اتجه الى حيث ينادي العباس يريد ان يدفع عنه عار الفرار و الهزيمة، و بعضهم لم يرجع الا بعد ان ايقن ان المعركة تتجه اتجاها صحيحا لصالح المسلمين.
و لم تتضح معالم الصباح حتى كانت ارض المعركة تهتز لوقع القتال، و اخذ النبي حفنة من التراب تناولها بيده، و قيل ناوله اياها ابو سفيان بن الحارث فألقاها في وجوه الأعداء، و قال: شاهت الوجوه هم لا ينصرون و تقدم نحو القوم و قد تكاثر المسلمون خلفه فما تعالى النهار حتى كانت الكرة للمسلمين يضربون و يطعنون في صدور المشركين حتى انتقضت صفوفهم و تفرقت كتائبهم و صدتهم المسالك و الزحام عن الفرار، و لم يكن لهم بد من الهزيمة و المسلمون في اثرهم يقتلون و يأسرون، و قد اخذهم الحماس حينما رأوا النبي يباشر الحرب بنفسه ببسالة لم يسمع بمثلها و من حوله علي و بنو هاشم الذين ثبتوا معه في الساعات الأولى من المحنة التي حلت بهم في ظلمة الفجر، و لولاهم لانتهت المعركة بنتيجة لم يكن الشرك ليحلم ببعض منها، و دب الذعر و الخوف في صفوف المشركين و اصبح كل انسان يفكر في الطريق الى الخلاص بعد ان ايقنوا ان المقاومة لا تجديهم و انهم معرضون للفناء عن آخرهم فما هو إلا ان انكشفت المعركة و اسفرت