سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠٣ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
و جاء في تاريخ الخميس و في رواية انه لم يبق معه الا اربعة ثلاثة من بني هاشم علي و العباس و ابو سفيان بن الحارث و كان قد اخذ بعنان بغلته و الرابع عبد اللّه بن مسعود، و أضاف الى ذلك ان عليا و العباس كانا يحفظانه من قبل وجهه و عبد اللّه بن مسعود يحفظه من جانبه الأيسر و كان كل من يقبل على رسول اللّه يقتل [١] و نص على ذلك أيضا في السيرة الحلبية و قد وصف اللّه حالة المسلمين في ذلك اليوم بقوله:
وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها (التوبة ٢٥- ٢٦).
و جاء في ارشاد المفيد ان الآية تعني بالمؤمنين عليا و من ثبت معه من الهاشميين كما جاء في تاريخ اليعقوبي المجلد الثاني ان المسلمين قد انهزموا عن رسول اللّه و بقي في عشرة من بني هاشم و قيل تسعة و هم علي بن ابي طالب و العباس بن عبد المطلب و ابو سفيان بن الحارث و نوفل بن الحارث و عتبة و معتب ابنا ابي لهب و الفضل بن العباس و عبد اللّه بن الزبير بن عبد المطلب، و أضاف الى ذلك و قيل ان ايمن بن أم ايمن كان معهم.
و على اي الأحوال فلقد اتفق المؤلفون في سيرة النبي ان عليا و اكثر بني هاشم قد ثبتوا مع النبي، و بعض الروايات الشاذة تنص على ان ابا بكر و عمر قد ثبتا معه و لكن تاريخهما في حروب النبي مع المشركين يؤكد انهما ليسا ممن يثبتون في الأزمات و لم يرو لهما ذكر مع المقاتلين في اكثر حروب النبي و غزواته و كانا اول المنهزمين في احد كما ذكرنا في ذلك المقام.
و اتفق المؤلفون في سيرة النبي (ص) على جماعة تظاهروا بالإسلام في مكة اظهروا الشماتة و اسفروا عن واقعهم.
[١] تاريخ الخميس في اصول انفس نفيس للشيخ حسين الديار بكري ص ١٠٢.