سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٢ - موقف اليهود و المنافقين من الاسلام
مَعَكُمْ*.
و اشتهر من بين المنافقين جلاس بن سويد بن الصامت، و كان قد تظاهر بالإسلام و انصرف الى التآمر على المسلمين.
و جاء عنه في كتب السيرة انه كان يقول عن النبي (ص): و اللّه لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن أشر من الحمير، فبلغ قوله رسول اللّه عن طريق عمير بن سعد ربيب جلاس، فقال له عمير بن سعد، و اللّه يا جلاس انك لأحب الناس إلي و أحسنهم عندي يدا، و أعزهم علي ان يصاب بشيء يكرهه، و لقد قلت مقالة لئن رفعتها عليك لأفضحنك، و لئن صمت عليها ليهلكن ديني، و لأحدهما أيسر علي من الآخر، ثم مشى الى رسول اللّه (ص) فأخبره، فجاءه جلاس و حلف باللّه انه لم يقل شيئا مما وشى به عمير فأنزل اللّه فيه:
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا* وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ* وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا* وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ* فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ* وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (سورة التوبة ٧٤).
و من المنافقين من الأوس مربع بن قيظي، و هو الذي قال لرسول اللّه (ص) حينما مر بحائطه في طريقه الى احد: لا احل لك يا محمد ان كنت نبيا أن تمر في حائطي و تناول بيده حفنة من التراب ثم قال: و اللّه لو اعلم اني لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به فابتدره اصحاب النبي ليقتلوه، فقال لهم دعوه انه لأعمى القلب و البصيرة، فضربه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل بالقوس فشجه.
و منهم اخوه أوس بن قيظي القائل لرسول اللّه يوم الخندق ان بيوتنا عورة فائذن لنا لنرجع إليها فأنزل اللّه فيه: