سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٠ - مقتل الحمزة
اليهودي و رميت برأسه الى رفاقه فانكشفوا من حولنا.
و أضافت الى ذلك لقد خرجت آخر النهار حتى جئت رسول اللّه و هو في احد و معي نسوة من الأنصار فلقيته و اصحابه و اول من لقيني ابن اخي علي بن أبي طالب فقال ارجعي يا عمة فإن في الناس تكشفا فقلت له اخبرني عن رسول اللّه، فقال: إنه بخير، فقلت له دلني عليه، فأشار إليه إشارة خفيفة فاتجهت نحوه، و لما طلعت عليه، قال النبي يا زبير اغن عني امك، و المسلمون يحفرون لحمزة، فاستقبلها الزبير و قال لها يا أماه ان في الناس تكشفا فارجعي فقالت ما انا بفاعلة حتى ارى رسول اللّه، فلما رأته قالت يا رسول اللّه اين ابن أمي حمزة فقال هو في الناس، قالت لا ارجع حتى انظر إليه فجعل ابنها يقف في طريقها و يشدها الى الأرض حتى وقفت، و كان النبي كارها لأن تراه على الحالة التي هو عليها.
و جاء في رواية اخرى ان صفية لما جاءت الى المعركة حال الأنصار بينها و بين رسول اللّه فقال لهم النبي دعوها فأقبلت حتى جلست عنده فجعلت تبكي و النبي يبكي لبكائها و كان معها فاطمة سيدة النساء (ع) ثم قال لصفية و فاطمة ابشرا فإن جبرائيل اخبرني ان حمزة مكتوب في اهل السموات أسد اللّه و أسد رسوله.
ثم ان النبي (ص) امر بدفن القتلى و دفن الاثنين و الثلاثة في قبر واحد و كان كلما اتي بشهيد ليصلي عليه ضم إليه الحمزة و صلى عليهما.
و جاء عن علي (ع) انه كبر عليه سبعين تكبيرة فيكون قد صلى عليه مع الشهداء أربع عشرة مرة و في كل صلاة خمس تكبيرات كما هو رأي الشيعة الإمامية. و لما فرغ من دفن القتلى دعا بفرسه فركبه و التف المسلمون حوله و عامتهم جرحى و كانت الجراح متفشية في بني سلمة و بني عبد الأشهل، فلما كان بأصل الحرة قال اصطفوا فاصطف الرجال صفين و خلفهم النساء و عدتهن أربع عشرة امرأة فرفع يديه و قال: اللهم لك الحمد كله اللهم لا قابض لما