سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٥٢ - وفد حمير و كتاب رسول اللّه إليهم
الاسلام و ينتهي عن كل ما نهى عنه، ثم خرج من المسجد و اطلق عقال بعيره و خرج من المدينة متجها الى قومه، و لما انتهى إليهم اجتمعوا عليه فكان اول ما تكلم به معهم ان قال بئست اللات و العزى، فقال مه يا ضمام: اتق البرص و الجذام و الجنون، و كانوا يعتقدون بأن من أهانهما يبتلى بأحد هذه الأمراض.
فقال لهم ضمام ويلكم انهما و اللّه لا يضران و لا ينفعان، ان اللّه قد بعث رسولا و انزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، و اني اشهد ان لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله و قد جئتكم من عنده بما امركم به و ما نهاكم عنه، فما امسى ذلك اليوم حتى اسلم كل من حضره من الرجال و النساء.
الى كثير من امثال هؤلاء الذين توافدوا عليه يعلنون عن اسلامهم و ايمانهم برسالته و مبادئها و لم يبق من يناوئ الاسلام الا افراد قلائل كان يستولي عليهم الغرور فيشذون عن قبائلهم امثال عامر بن الطفيل و أربد من بني عامر بن صعصعة، و مسيلمة الكذاب من بني حنيفة و غيرهم.
فقد حدث المؤلفون في سيرة الرسول ان وفدا من بني عامر بن صعصعة جاءوا الى المدينة ليعلنوا اسلام قومهم، و كان مع الوفد ثلاثة يضمرون الشرك حضروا معهم بقصد اغتيال محمد بن عبد اللّه (ص).
و كان قوم عامر بن الطفيل قد قالوا له من قبل: ان الناس قد اسلموا كما اسلم قومك، فقال لهم و اللّه لقد آليت الا انتهي حتى تتبع العرب عقبي، أ فأنا أتتبع عقب هذا الفتى من قريش، فلما توجه مع الوفد قال لأربد اذا قدمت على الرجل فإني شاغل عنك وجهه فاذا رأيتني فعلت ذلك فاضربه بالسيف فلما قدموا على رسول اللّه دخل عليه الوفد و فيهم عامر و أربد، فقال له عامر خالني اي تفرد بي حتى اكلمك، فقال النبي (ص) لا و اللّه حتى تؤمن باللّه وحده، و جعل يكرر حديثه مع الرسول و هو يأمل من أربد ان ينفذ ما تواعدا عليه، و أريد لا يدري كيف يصنع، و لما يئس من أربد قال للنبي (ص): و اللّه لأملأنها عليك حمرا و رجالا، فقال رسول اللّه اللهم اكفني عامر بن الطفيل.