سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠٠ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
يشهدها من قبل، و لم يتخلف عنهم سوى قبيلتي كعب و كلاب، فلم يستجب منهما احد لطلب مالك بن عوف.
و كان دريد بن الصمة احد بني جشم شيخا كبيرا قد حملوه معهم ليستفيدوا من رأيه و خبرته بالحروب، كما اشترك معهم زعماء تلك القبائل و لكن القيادة العامة كانت لمالك بن عوف و مضت تلك الحشود التي قدرها المؤرخون بثلاثين الفا او تزيد بقيادة مالك بن عوف لغزو محمد حيث كان، و نزلت بسهل اوطاس المعروف بحنين، و لما نزلوا قال لهم دريد: بأي واد انتم قالوا بأوطاس، فقال نعم مجال الخيل: لا حزن ضرس و لا سهل دهس [١]، ثم قال لهم ما لي اسمع رغاء البعير و نهاق الحمير، و ثغاء الشاة و بكاء الصغير، فقال له مالك بن عوف لقد حملنا مع الناس النساء و الأطفال حتى لا يطمع احد بالفرار، فقال له دريد، و هل يرد المهزوم شيء انها ان كانت لك لم ينفعك الا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك فضحت في اهلك و مالك.
ثم قال له دريد: ما فعلت كعب و كلاب، فقال لم يشهد معنا منهم احد، فقال غاب الجد و الحد، لو كان يوم علاء و رفعة لم تغب عنه كعب و كلاب، و لوددت انكم فعلتم ما فعلت كعب و كلاب، ثم سأله من شهد منكم فأجابه عمرو بن عامر و عوف بن عامر، فقال ذانك الجذعان لا ينفعان و لا يضران، و دار حوار بينهما لم يتفقا فيه على رأي واحد، و اخيرا قال له مالك: انك قد كبرت و كبر علمك، و التفت الى تلك الجموع و قال و اللّه ان عصيتموني لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري و كان شابا في الثلاثين من عمره قوي الارادة ماضي العزيمة فتبعه الناس، و مضى دريد معهم لا يرد لهم رأيا بالرغم من كبر سنه و خبرته بالحروب و المعارك، و امر مالك اصحابه ان ينحازوا الى قمم حنين و منعطفاتها.
و لما بلغ رسول اللّه (ص) خبر تلك الحشود التي خرجت لحربه ارسل عبد
[١] يعني بذلك انه مكان صالح للحرب لا كثير الاصحار و لا كثير التراب.