سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٦ - المرحلة الأولى من مراحل الدعوة
اكلمهم و أدعوهم الى الاسلام و أبلغهم ما امرت به، ففعل علي (ع) ما أمر به و دعاهم و كانوا أربعين رجلا يزيدون رجلا او ينقصون فيهم أعمامه ابو طالب و الحمزة و العباس و ابو لهب و بنو عمومته فاحضر لهم علي (ع) الطعام فأكلوا حتى شبعوا.
و جاء عن علي انه قال: لقد كان الرجل الواحد منهم يأكل جميع ما شبعوا كلهم منه، فلما فرغوا من الأكل و أراد النبي (ص) ان يكلمهم بدره ابو لهب عمه الى الكلام و قال ما أشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم و لم يكلمهم النبي (ص)، و بعد أيام قال لعلي (ع) يا علي قد رأيت كيف سبقني هذا الرجل الى الكلام فاصنع لنا في غد كما صنعت بالأمس و اجمعهم لعلي اكلمهم بما امرني اللّه فصنع علي لهم الطعام فلما أكلوا و شربوا قال لهم النبي (ص): ما اعلم انسانا في العرب جاء قومه بمثل ما جئتكم به لقد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة و قد امرني ربي ان أدعوكم إليه، فأيكم يوازرني على هذا الأمر على ان يكون أخي و وصي و خليفتي فيكم من بعدي، فأحجم القوم غير علي (ع) فقام و هو احدثهم سنا و أرمضهم عينا و أحمشهم ساقا و قال: انا يا نبي اللّه فأمره النبي بالجلوس و كرر عليهم مقالته فلم يستجب له احد غير علي أيضا.
و لما رأى النبي إحجامهم و اصرار علي (ع) اخذ برقبته و قال: ان هذا اخي و وصي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب قد امرك محمد ان تسمع لابنك و تطيع [١].
و روي حديث دعوته لعشيرته و قوله لعلي (ع) أنت اخي و وصي و خليفتي من بعدي في كنز العمال ج/ ٦ ص ٣٩٧، و اخرجه ابن اسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن مردويه، و أبو نعيم و البيهقي في الدلائل.
[١] انظر تاريخ ابي الفداء ج/ ١/ ٢ ص ٢٤ و ٢٥.