سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧ - الزعامة المكية بين الخزاعيين و العدنانيين
و لما اجتمع بالغزاة لم يجدوا بدا من اكرامه و تعظيمه، فعرضوا عليه ان يطلب حوائجه، فطلب إبلا له كان الاحباش قد صادروها مع ما صادروه من اموال المكيين و ممتلكاتهم و تجاهل امر البيت، فلفت موقفه هذا نظر الغزاة و استخفوا به، و ظنوا انه سيطلب منهم التراجع عن البيت الذي هو أعز و أغلى من جميع ما يملكه، و لكن عبد المطلب صفعهم بقوله: اني طلبت رد الابل لاني ربها و مالكها، و للبيت الذي اردتموه رب سيدفعكم عنه و يحميه من سطوتكم و بأسكم.
و يدعي الاخباريون انه وقف الى جانب البيت و تمثل بالابيات التالية:
لا همّ ان المرء يمنع حله* * * فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم و محالهم* * * عدوا محالك
و لئن فعلت فإنه* * * امر تتمّ به فعالك
و ظل معتصما بالبيت يستجير و يستغيث باللّه سبحانه، و أرسل ولده عبد اللّه بعد ما شاهد تلك الأسراب من الطيور التي لم تعرفها مكة في تاريخها الطويل، أرسله ليكتشف له امرهم، و ما لبث ان رجع إليه مسرعا ليزف إليه البشرى بما جرى للغزاة مما لا يمكن تفسيره الا بالعناية و الرعاية التي أحاط اللّه بها حرمه و سدنة بيته.
ورد الذين كفروا بكيدهم لم ينالوا شيئا و كفى اللّه المؤمنين القتال.
و حكى اللّه قصتهم في كتابه الكريم في السورة المعروفة بسورة الفيل، فقال سبحانه:
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ.
و ملخص هذه الحادثة التاريخية التي نص عليها القرآن الذي لا يأتيه