سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
و مضت أمّ سلمة تقول: ما اعلم اهل بيت في الاسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، و ما رأيت صاحبا قط أكرم من عثمان بن طلحة.
و يدعي المؤلفون في السيرة ان أول وافد على المدينة من المهاجرين بعد ابي سلمة عامر بن ربيعة حليف بني عدي و معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم من بني عدي بن كعب، و من بعده عبد اللّه بن جحش بن رئاب و معه اخوه ابو احمد بن جحش و كان رجلا ضرير البصر يطوف مكة اعلاها و أسفلها بدون قائد و كانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب، و أمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، و أصبحت دار بني جحش خالية من السكان، فمر بها عتبة بن ربيعة و كان يتمشى هو و العباس بن عبد المطلب و أبو جهل فنظر الى الدار و تنفس الصعداء ثم أنشد:
و كل دار و ان طالت سلامتها* * * يوما ستدركها النكباء و الحوب
و التفت ابو جهل للعباس و قال: ان ذلك من عمل ابن أخيك الذي فرق جماعتنا. و يدعي الطبري في تاريخه ان هجرة ابي سلمة الى المدينة كانت قبل بيعة العقبة الثانية بسنة، بعد ان رجع من الحبشة و قد آذته قريش، فلما بلغه ان في المدينة قوما قد دخلوا في الاسلام هاجر إليها و هاجر من بعده عامر بن ربيعة و بنو جحش و تتابعت الهجرة.
و جاء في كتب السيرة ان صهيبا لما أراد ان يخرج قال له المشركون:
أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا و بلغت الذي بلغت، ثم تريد ان تخرج بمالك و نفسك و اللّه لا يكون ذلك أبدا، فقال لهم صهيب أ رأيت ان جعلت لكم ما لي أ تخلون سبيلي قالوا: نعم فترك لهم ماله و لما بلغ رسول اللّه ما فعل صهيب قال ربح صهيب.
و أخذ المسلمون يتوافدون الى المدينة أفواجا فمن أدركته قريش أرجعته و ضيقت عليه، و من فاتها دخل المدينة و استقبله الأنصار بالترحاب.