سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٤ - موقف سلمان الفارسي من الإسلام
قال فيه النبي: سلمان منا اهل البيت، و قال لا تقولوا سلمان الفارسي، و لكن قولوا سلمان المحمدي.
و جاء في حديث اسلامه في الطبقات الكبرى لابن سعد انه كان فارسيا من قرية تابعة لأصفهان يدين بالمجوسية دين آبائه، فمر بكنيسة للنصارى فأعجبته طقوسهم، فسأل عن مصدر هذا الدين الذي تدعو إليه الكنيسة، فقيل له انه ببلاد الشام، فخرج متخفيا من أهله مع قافلة من التجار و اتصل بالأسقف هناك و بقي عنده مدة من الزمن، ثم خرج الى الموصل و التحق برجل فيها من النصارى، و منها اتجه الى نصيبين و اتصل براهب فيها أخبره بأنه سيخرج رجل يبعث نبيا في أرض الحجاز و يستقر في أرض ذات نخل لا يأكل الصدقة و يأكل الهدية، و بين كتفيه خاتم النبوة.
و لما مر به ركب الحجاز سافر معهم إليها، فباعوه من رجل يهودي، و انتقل منه إلى احد بني قريظة في المدينة، فاستعمله في بساتينه، و لما هاجر النبي (ص) إلى المدينة قال سلمان على حد زعم الراوي: و اللّه اني لفي رأس نخلة و صاحبي تحتها و إذا بأحد بني عمومته يقول له: أي فلان قاتل اللّه بني قيلة انهم ليجتمعون على رجل قدم من مكة يزعمون انه نبي فو اللّه ان هو إلا أن قالها فاخذني القر و الانتفاض فنزلت من النخلة و جعلت استقصي في السؤال، فقال لي سيدي أقبل على شأنك ودع ما لا يعنيك.
فلما أمسيت اخذت شيئا كان عندي من التمر و أتيت به النبي (ص)، فقلت له بلغني انك رجل صالح و ان لك اصحابا غرباء ذوي حاجة، و هذا الشيء عندي للصدقة و أنتم أحق به من غيركم، فقال (ص) لأصحابه كلوا و أمسك، فلم يأكل منه شيئا فقلت في نفسي هذه واحدة و انصرفت، فلما كان من الغد اخذت ما كان بقي عندي و أتيته به فقلت له رأيتك لا تأكل الصدقة و هذه هدية، فقال لأصحابه كلوا و أكل معهم، فقلت في نفسي هو هو، و انكببت عليه أقبله و أبكي، فقال ما لك: فقصصت عليه قصتي.