سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الثاني عشر معركة احد
و في رواية ابن اسحاق انه لما بلغ الشوط و هو مكان بين المدينة واحد انخذل عنه عبد اللّه بن أبي ابن سلول بثلث الناس، و قال اطاعهم محمد و عصاني، ما ندري علام نقتل انفسنا هاهنا أيها الناس و رجع بمن اتبعه من المنافقين و المرتابين، و اتبعهم عبد اللّه بن عمر بن حزام اخو بني سلمة يقول: يا قوم اذكركم اللّه الا تخذلوا قومكم و نبيكم عند ما حضر مع عدوه، فقالوا لو نعلم انكم تقاتلون لما اسلمناكم و لكنا لا نرى انه يكون قتال، فلما استعصوا عليه و أبوا الا الانصراف عنهم قال: ابعدكم اللّه اعداء اللّه فسيغني اللّه نبيه عنكم [١].
و هذه الرواية تؤيد ما ذكرنا من ان عبد اللّه بن أبي كان في رأيه الذي اشار به على النبي ينوي الغدر بالمسلمين و مساعدة المشركين من حيث لا يشعر المسلمون بذلك.
ثم ان رسول اللّه (ص) قال لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب و من طريق لا يمر بنا عليهم، فقال ابو خيثمة اخو بني حارثة بن الحارث انا يا رسول اللّه، فنفذ به في أرض لبني حارثة و بين املاكهم حتى سلك في مال لمربع بن قيظي و كان رجلا منافقا اعمى البصر، فلما سمع حس رسول اللّه (ص) و من معه من المسلمين قام يحثو التراب في وجوههم و يقول: ان كنت رسول اللّه فلا احل لك ان تدخل حائطي و اخذ حفنة من التراب و قال: و اللّه لو اعلم أني لا اصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه فنهاهم رسول اللّه و قال: انه لأعمى القلب و البصر، و ضربه سعد بن زيد على رأسه فشجه، و ذلك قبل ان ينهاهم رسول اللّه عن التعرض له.
و مضى رسول اللّه مع الصبح حتى بلغ احدا فاجتازوا مسالكها و جعلوها بين اظهرهم و جعل يصف اصحابه و يعدهم للقتال و وضع منهم خمسين رجلا على
[١] انظر ج ٣ من شرح النهج ص ٣٦٤.