سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٠ - اسلام عمر بن الخطاب
المشركين الذين كانوا يخططون كما خطط عمر و بين تنفيذ مشيئتهم و إرادتهم ليظهر دينه و لو كره الحاقدون و المشركون.
قال الشيخ الغزالي في كتابه فقه السيرة: اما عمر بن الخطاب فكان من اول الفتانين المستهزئين بالاسلام، و كان مع ذلك معروفا بحدة الطبع و قوة الشكيمة و طالما لقي المسلمون منه ألوانا من الاذى.
و جاء عن زوجة عامر بن ربيعة انها قالت: انا لنرحل الى ارض الحبشة و قد ذهب عامر لبعض حاجته إذ أقبل عمر بن الخطاب و هو على شركه حتى وقف علي و كنا نلقى منه البلاء فقال: أ تنطلقون يا أم عبد اللّه؟ قلت نعم و اللّه لنخرجن في أرض اللّه فقد آذيتمونا و قهرتمونا حتى يجعل اللّه لنا فرجا، فقال عمر صحبكم اللّه و رأيت له رقة و حزنا، فلما عاد عامر اخبرته و قلت له لو رأيت عمر بن الخطاب و رقته و حزنه علينا فقال: أطمعت في اسلامه؟
قلت: نعم فقال لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب.
و جاء في سيرة ابن هشام و غيرها عن اسلام عمر ان فاطمة بنت الخطاب زوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد اسلمت هي و زوجها و كانا يخفيان اسلامهما خوفا من عمر، و قد اسلم نعيم بن عبد اللّه بن النحام من بني عدي بن كعب و أخفى اسلامه خوفا من قومه.
و كان خباب بن الأرت يختلف الى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن فخرج عمر يوما متوشحا سيفه يريد رسول اللّه (ص) و رهطا من أصحابه قد اجتمعوا عند الصفا و هم أربعون شخصا ما بين رجل و امرأة و مع رسول اللّه عمه الحمزة بن عبد المطلب و ابو بكر بن قحافة و علي بن أبي طالب في رجال من المسلمين ممن أقاموا مع رسول اللّه بمكة و عمر في طريقه إليهم يهدد و يتوعد، فلقيه نعيم بن عبد اللّه، فقال له: اين تريد يا عمر، فقال أريد محمدا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش و سفه احلامها و عاب دينها و سب آلهتها لأقتله.