سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٤٢ - اسلام عمرو بن معديكرب الزبيدي
الناس كلهم فخرج علي بن ابي طالب باتجاه بني زبيد و استعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص، و استعمل خالد على مقدمته ابا موسى الأشعري و اتجه الى بني جعفي، و لما سمع بنو جعفي بالجيش افترقوا فريقين فرقة ذهبت باتجاه اليمن، و انضمت الأخرى الى بني زبيد، و لما بلغ ذلك عليا (ع) كتب الى خالد بن الوليد ان قف حيث ادركك رسولي، فلم يتوقف فكتب علي الى خالد بن سعيد ان يعترضه و يحبسه عن السير، فاعترضه خالد و حبسه عن السير و لما التحق علي بهما انضما إليه و سار بالمسلمين حتى لقي بني زبيد و كانوا قد تجمعوا بواد يقال له كسر، فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو، كيف أنت يا ابا ثور اذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الأتاوة، قال سيعلم اذا لقيني.
و لما اقترب الفريقان بعضهم من بعض خرج عمرو بن معد يكرب يطلب البراز فخرج إليه علي (ع) و قام خالد بن سعيد و طلب من علي ان يأذن له بمبارزته فأبى عليه علي و ارجعه، ثم برز الى عمرو و صاح به صيحة هزته و ارتعد منها ثم انهزم من بين يديه و قتل اخوه و ابن اخيه قتلهما علي (ع)، و اسر المسلمون زوجته ركانة بنت سلامة و نسوة معها من بني زبيد ليقبض صدقاتهم و يعلمهم احكام الإسلام، و بعد انتهاء المعركة رجع عمرو الى خالد بن سعيد و عاد الى الإسلام فرد عليه زوجته و ولده حيث كانوا مع الأسرى، و ذهب له عمرو سيفه المعروف بالصمصامة و أضاف الى ذلك المفيد في إرشاده ان عليا قد اصطفى لنفسه جارية من بني زبيد، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي الى النبي (ص) و امره ان يسرع ليدخل المدينة قبل دخول الجيش و يخبر النبي بالجارية التي اصطفاها علي لنفسه.
و لما بلغ بريدة باب الرسول التقى بعمر بن الخطاب فسأله عما تم لهم في هذه الغزوة، فأخبره بنتائجها و بالجارية التي اصطفاها علي بن ابي طالب لنفسه فحثه عمر بن الخطاب على ابلاغ النبي (ص)، و دخل بريدة على النبي (ص) و معه كتاب من خالد و أخبره حينما ناوله الكتاب بما صنع علي (ع) و قال له: انك ان رخصت للناس في مثل هذا ذهب فيئهم، فتغير النبي (ص) و بدت عليه