سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥١ - موقف النبي من يهود فدك و مصيرها في حياته و بعد وفاته
ادركت ثأري منه و إن كان نبيا كما يدعي فسيخبره اللّه بذلك، و مات بشر بن البراء من ساعته.
و اختلف الرواة بشأن زينب بعد هذه الحادثة فقيل ان النبي قبل عذرها و عفا عنها لأنها صنعت ذلك بدافع الثأر لأبيها و زوجها و قيل انه امر بقتلها في بشر بن البراء الذي قتله السم، و هو الأرجح و لا يمكن ان يقبل لها النبي عذرا في إقدامها على هذه الجريمة.
و يدعي المؤرخون ان آثار السم بقيت في جسم النبي (ص) و تغلبت عليه في مرضه الأخير و بتأثيرها كانت وفاته كما يزعمون.
و تجهز رسول اللّه بعد ذلك للعودة الى المدينة عن طريق وادي القرى، فاستعد يهودها لقتال المسلمين فعبأ رسول اللّه اصحابه كما جاء في رواية الواقدي و دفع لواءه لسعد بن عبادة، ثم دعاهم الى الاسلام، و قال لهم ان اسلمتم تحرزون اموالكم و دماءكم و لكنهم رفضوا الاسلام و اصروا على المقاومة، فبرز منهم رجل و طلب القتال، فخرج إليه الزبير و قتله، ثم برز رجل آخر من ابطالهم، فبرز إليه علي بن ابي طالب (ع) و احتدمت المعركة بين الطرفين حتى قتل منهم احد عشر رجلا، و كان كلما قتل علي منهم رجلا دعاهم الى الاسلام و هم يرفضون، و استمر القتال بينهم و بين المسلمين الى اليوم الثاني فلما ارتفعت الشمس استسلموا فاستولى المسلمون على اموالهم و امتعتهم و ترك النبي لهم الأرض و النخيل على ان يستعملوها بنصف ناتجها كما صنع مع اهل خيبر.
اما يهود تيماء فقد عرض عليهم النبي ان يدخلوا في الاسلام او يدفعوا الجزية فقبلوا بالجزية و التزموا بدفعها و لم يقع بينهم و بين المسلمين قتال، و انتهى بذلك كل ما كان لهم من سلطان في شبه الجزيرة، و اصبح المسلمون بمأمن من ناحية الشمال الى حدود الشام، كما اصبحوا بمأمن من ناحية الجنوب بعد صلح الحديبية.