سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٢ - رجوع قريش الى ابي طالب
و يلعن الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها على الفقراء، و سيحرق اجسادهم و أجساد الذين يعبثون بحقوق الآخرين.
انه يدفع بالتي هي احسن مع الاعجاز بالعبارة و البلاغة في التصوير و مضى يقص على أصحابه ما شاهد و سمع من محمد (ص) فقال لقد سمعت منه قولا و اللّه ما سمعت مثله قط، و اللّه ما هو بالشعر و لا بالسحر و لا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني و اجعلوها بي و خلوا بين هذا الرجل و بين ما هو فيه و اعتزلوه، فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، و ان يظهر على العرب فملكه ملككم و عزه عزكم و كنتم اسعد الناس به.
فقالوا لقد سحرك الرجل يا أبا الوليد ببيانه و لسانه، فقال هذا هو رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم.
و يبدو من كتب التاريخ و السيرة ان المشركين جربوا اكثر من مرة اقناع النبي (ص) بالتراجع عن دعوته عن طريق الاغراء تارة و التخويف اخرى و ما كان حديثهم مع أبي طالب و ارسالهم عتبة بن ربيعة إليه الا من بعض تلك المحاولات التي بذلوها في هذا السبيل، و لكن جميع محاولاتهم على اختلاف اساليبها لم تغير من موقفه منهم و من آلهتهم بل زادته اصرارا و تصلبا في جميع مواقفه و امعانا في الدعوة التي أرسل من اجلها و هانت عليه و على تلك الفئة القليلة من أتباعه التضحيات في سبيلها، بل و حتى الموت كما مات ياسر و زوجته من ألم السياط و وخز الرماح، لأنه لم يكن كما ذكرنا من طلاب المال و الجاه و الحكم و السلطان، بل كان طالب حق و طالب هدى لأولئك الذين تكتلوا ضده و اتفقوا على مقاومته و على قتله اذا وجدوا الفرصة متاحة لذلك.
و أخيرا و بعد فشل جميع المحاولات و العروض المغرية التي يسيل لها لعاب الانسان مهما كان نوعه رجعوا إلى اسلوب آخر لا يعدو ان يكون من نوع التمحل و التعجيز، فلقد اجتمع إليه ابو جهل و ابو سفيان بن حرب